قال القاشانيّ: الاقتصار في وصف الكفار المصرّين المطبوع على قلوبهم على آيتين، والإطناب في وصف المنافقين في ثلاث عشرة آية للإضراب عن أولئك صفحا، إذ لا ينجع فيهم الكلام، ولا يجدي عليهم الخطاب. وأمّا المنافقون فقد ينجع فيهم التوبيخ والتعيير، وعسى أن يرتدعوا بالتشنيع عليهم، وتفظيع شأنهم وسيرتهم، وتهجير عادتهم، وخبث نيتهم وسريرتهم، وينتهوا بقبح صورة حالهم، وتفضيحهم بالتمثيل بهم وبطريقتهم فتلين قلوبهم، وتنقاد نفوسهم، وتزّكّى بواطنهم، وتضمحل رذائلهم، فيرجعون عما هم عليه، ويصيرون من المستثنى في قوله تعالى: {إِلَّا الَّذِينَ تابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُولئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا (146) } .