كفر، ومنه ما ذنب صغير، وكذلك الهدي منه ما هو الإسلام، ومنه ما هو الإسلام، ومنه ما هو رفيق الورع، فكل من رغب عن منزلة من الهدى إلى ضدها من الضلال، فقد اشترى ذلك الضلال بما يقابله من الهدي لكن منه ما يستحق به النار كالشرك، وكالكبائر، ومنه ما هو كتجاف عنه كالصغائر، فإذا ثبت ذلك، فقول من قال: عنى به الذين أخلوا بالهدي الذي جعله الله لهم بالفطرة، وقول مجاهد، إنه عنى به الذين آمنوا ثم كفروا، وقول قتادة: استحبوا الضلالة على الهجى، وقول من قال: اشتروا النار بالجنة لا اختلاف بينهم إلا باختلاف النظرات فقط.
وكذا قول من قال: من التزم فعلاً من الخيرات ثم أخل به فقد اشترى الضلالة بالهدى، ولما استعمل فِي ذلك المشاراة قال تعالى: {فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ} والربح والخسران ينسبان مرة إلى صاحب السلعة، ومرة إلى السلعة، ومرة إلى الصفقة، إذ لا اشتباه فيه، ونحوه قوله تعالى: {إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ} ونفي أنهم كانوا مهتدين أي طالبين للهدى تنبيهاً أنهم لو طلبوع لوجدوه. انتهى انتهى. {تفسير الراغب الأصفهاني حـ 1 صـ 87 - 106} .