فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 1301

الثقة برأي الشاهد، أو على الركون الى قول عالم حصل التصديق بقوله لأسباب خارجية، دون أي تفحص مباشر.

ويطلق الاعتقاد في اصطلاح (كانت) ومدرسته على كل تصديق قام لا يقبل التشكيك من دون أن يكون له بالضرورة صفة عقلية أو منطقية. فاما أن يكون هذا التصديق مستندا الى عوامل فردية، أو عواطف، أو مصالح عملية نفعية، واما أن يكون مستندا الى مبادئ كلية مشروعة كما في علم الأخلاق، وعند ذلك يكون الاعتقاد فعلا إراديا مبنيا على عوامل مقبولة تصلح للتفاهم، إلا انها مباينة لمفهوم الشيء المصدق به.

وقصارى القول ان الحكم يتضمن الاعتقاد، وهو تصديق مطلق لا يشترط فيه أن يكون مستندا، أو غير مستند الى حجج منطقية، فاذا استند الى هذه الحجج أصبح علما، لا اعتقادا.

واذا قلنا ان الحكم فعل ارادي حرّ كان الاعتقاد المستقل عن العوامل المرجحة دالا على حرية الاختيار، ويسمى الاعتقاد في هذه الحالة ايمانا.

لقد زعم الفلاسفة الاسكوتلانديون أن مبادئ المعرفة اعتقادات أو تصديقات فرضت بالضرورة على العقل دون تسويغ أو تعليل. وزعم (مين دوبيران) ان الاعتقاد اقتناع مستقل عن التأمل والانتباه، وانه مضاد للحكم، لأنه فعل غريزي، ولكن الاعتقاد تابع لأسباب حيوية ونفسية واجتماعية، فاذا نظرت اليه من ناحية المنطق، واذا نظرت اليه من الناحية النفسية، بحثت عن الأسباب المؤثرة في تكوينه. وهذه الناحية النفسية أغلب على الاعتقاد من الناحية المنطقية. فاذا قلت:

ان لبعض هذه الأسباب المؤثرة قيمة كلية، أصبح الاعتقاد ذا قيمة أخلاقية عامة، وان كان ذاتيا شخصيا. واذا كان اليقين كما يقول (هاميلتون) مستندا الى تصديقات لا يمكن البرهان عليها كان الاعتقاد أساس كل يقين، واذا صح ان التصديق، كما يقول (رينوفيه) ، لا يحدث دون عوامل انفعالية وإرادية كان الاعتقاد أدنى مرتبة من اليقين، وكان اليقين المحض غاية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت