الثاني فيض من العقل الفعال، ولا بدّ في كلا الحالين من حصول الاستعداد في النفس لقبول الحقائق.
واما الوحي فهو الاسراع او الاعلام في خفاء وسرعة. وقيل ايضا ان المراد به التفهم. اما في اصطلاح الشرائع فان الوحي هو كلام اللّه المنزل على نبي من أنبيائه. وله ظاهر وباطن: «اما الظاهر فهو ثلاثة: الأول ما ثبت بلسان الملك فوقع في سمعه بعد علمه بالمبلغ بآية قاطعة، والقرآن من هذا القبيل، والثاني ما وضح له باشارة الملك من غير بيان بالكلام ... والثالث الالهام» (كشاف اصطلاحات الفنون للتهانوي) ، واما الباطن فهو ما ينال بالرأي والاجتهاد.
وجملة القول ان الكشف يتم بثلاث طرق: احدها الحدس، والاجتهاد، والاستبصار، والاستدلال، وهو طريق العلماء، والثاني الالهام والاستغراق في التأمل الباطن، وهو طريق الاولياء، والثالث الوحي، وهو نوع من المعرفة فوق الالهام يدرك معه المرء كيف حصل له العلم ومن اين حصل، وهو طريق الانبياء.
ومذهب الكشف مرادف لمذهب الاشراق ( emsinimullI) وهو مذهب سوندنبرغ ( grebnednewS) وكلود دو سان مارتن ( edualC nitraM- tniaS ed) ومارتينز باسكاليس ( silauqsaP zenitraM) الذين يؤمنون بالاشراق الداخلي والكشف الباطني. وقد بين (شوبنهاور) ان الفلسفة ترددت زمانا طويلا بين طريق الاشراق وطريق العقل، اي بين طريق المعرفة الذاتية وطريق المعرفة الموضوعية. واذا كان طريق الاشراق والكشف يعتمد على النور الداخلي، اي على ما يتفجر في القلب من المعاني، فان طريق العقل يعتمد على الادراك الحسي والاستدلال النظري، واذا كان العالم يفضل طريق العقل على طريق القلب، فمرد ذلك الى ان العلم الذي يحصل له بطريق الكشف الباطني قد يحصل لغيره، او لا يحصل له، مع ان من شرط المعرفة اليقينية ان تكون ضرورية ومشتركة بين جميع العقول.
وكثيرا ما يطلق اصطلاح