يقولون: ان جهنم مفروشة بالنيات الطيبة، فلا يكفي ان تكون النية صالحة حتى يكون الفعل حسنا.
لا شك انه ينبغي للمرء ان يطيع القانون لذاته، لا لخوفه من العقاب، او لطعمه في الثواب، ولكن هذه الاخلاق الصورية، التي تجعل قيمة الفعل تابعة للمبدإ الموجه له، تهمل الشروط الواقعية التي يتم بها الفعل. فلا بد اذن في تقدير قيمة الفعل الاخلاقي من ملاحظة ناحيتين: اولاهما المبدأ الذي يوجه النفس الى الشيء، وثانيتها الشروط الواقعية المحيطة بتنفيذ الفعل.
2 -اما القصد الدال على التوجه الذهني، فهو القصد الذي اشار اليه الفلاسفة المدرسيون في القرون الوسطى، والفلاسفة الظواهريون والوجوديون في العصور الحديثة.
فالفلاسفة المدرسيون يطلقون لفظ القصد على اتجاه الذهن نحو موضوع معين، ويسمّون ادراكه المباشر لهذا الموضوع بالقصد الأول، وتفكيره في هذا الادراك بالقصد الثاني.
والفلاسفة الظواهريون والوجوديون يطلقون لفظ القصد على تركيز الشعور في بعض الظواهر النفسية، كالادراك الحسي، والتخيل، والذاكرة، لتفسيرها وتوضيح اسبابها، فمعنى القصد عندهم قريب من معناه عند المدرسيين.
والقصدي ( lennoitnetnI) هو المنسوب الى القصد، ومنه الأنواع القصدية (- noitnetni secepsE sellen) ، وهي الانواع المدركة بالحس. وهذا الادراك عند الظواهريين لا يتم بتأثير العقل وحده، بل يتم بتأثير العاطفة والوجدان.
والانفعالية القصدية ( etivitceffA ellennoitnetni) هي العواطف التي تتوجه الى الشيء، وتعين على معرفته، كالحب والبغضاء، فهما وسيلتان من وسائل المعرفة، كالادراك والتذكر.