فهرس الكتاب

الصفحة 878 من 1301

العقلي ( noixelfeR) والتأمل ( noitatideM) ، ومقابل للحدس ( noitiutnI) .

وللفكر عند الفلاسفة ثلاثة معان.

الأول حركة النفس في المعقولات سواء كانت بطلب، او بغير طلب، او كانت من المطالب الى المبادي، او من المبادي الى المطالب، وهذا المعنى الذي يتضمن معنى الحركة يخرج الحدس، لأن الحدس انما هو انتقال من المبادي الى المطالب دفعة لا تدريجا، اما الفكر فهو حركة وانتقال، والأولى أن يشترط في معنى الفكر القصد، لأن حركة النفس في المعقولات، بلا اختيار، كما في المنام، لا تسمّى فكرا.

والثاني حركة النفس في المعقولات مبتدئة من المطلوب المتصور الى مبادئه الموصلة اليه الى ان تجدها وترتبها فترجع منها الى المطلوب. فالفكر بهذا المعنى يشمل حركتين: الأولى من المطالب الى المبادي، والثانية من المبادي الى المطالب. وهذا ايضا يخرج الحدس، لأن الحدس كما بينا انتقال من المبادي الى المطالب دفعة. والثالث هو الحركة الأولى من هاتين الحركتين، اعنى الحركة من المطالب الى المبادي من غير ان توجد الحركة الثانية معها، وهذا هو الفكر الذي يقابل الحدس تقابلا يشبه الصعود والهبوط، لأن الانتقال من المبادي الى المطالب دفعة يقابله عكسه الذي هو الانتقال من المطالب الى المبادي وان كان تدريجا.

قال ابن سينا: «و اعني بالفكر هاهنا ما يكون عند اجماع الانسان أن ينتقل عن أمور حاضرة في ذهنه متصورة او مصدق بها تصديقا علميا او ظنيا او وضعا وتسليما الى امور غير حاضرة فيه، وهذا الانتقال لا يخلو من ترتيب» (الاشارات والتنبيهات ص 2) .

وجميع هذه المعاني تخرج الانفعالات، والعواطف، والغرائز، والارادات من مفهوم الفكر، الّا ان بعض الفلاسفة يوسعون معنى الفكر ويطلقونه على جميع ظواهر النفس. مثال ذلك قول (ديكارت) في كتاب التأملات: «ما هو الفكر انه الشيء الذي يشك، ويفهم، ويدرك، ويثبت، ويريد، او

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت