فهرس الكتاب

الصفحة 786 من 1301

الفضائل الأصلية، وهي الحكمة، والشجاعة والعفة، والعدالة.

«و ليست العدالة جزءا من الفضيلة وانما هي الفضيلة كلها» (مسكويه، تهذيب الاخلاق ص 117) .

وللعدالة باعتبارها فضيلة جانبان:

احدهما فردي، والآخر اجتماعي.

فاذا نظرت اليها من جانبها الفردي دلت على هيئة راسخة في النفس تصدر عنها الافعال المطابقة للحق.

وجوهرها الاعتدال، والتوازن، والامتناع عن القبيح، والبعد عن الاخلال بالواجب. واذا نظرت اليها من جانبها الاجتماعي دلّت على احترام حقوق الآخرين، وعلى.

اعطاء كل ذي حق حقه وقد بين الفلاسفة ان اساس العدالة المساواة، وان مبدأها هو التوسط بين طرفي الافراط والتفريط.

والعدالة عندهم عدالتان: عدالة المعاوضة ( evitatummoC ecitsuJ) ، وعدالة التوزيع، او القسمة ( evitubirtsid ecitsuJ) . الأولى تتعلق بتبادل المنافع بين الافراد على اساس المساواة، كما في عقود البيع، والشراء، وسائر المعاملات.

والثانية تتعلق بقسمة الأموال والكرامات على الافراد بحسب ما يستحقه كل واحد منهم، بحيث يمكن القول: ان نسبة هذا الانسان إلى هذا المال كنسبة كل من كان في مثل مرتبته الى قسطه. ومعنى ذلك ان عدالة المعاوضة تنظم علاقات الافراد بعضهم ببعض، على حين ان عدالة التوزيع تنظم علاقات الافراد بالدولة. وفي كلا هذين النوعين من التنظيم نسبة، الّا ان نسبة عدالة المعاوضة عددية، ونسبة عدالة التوزيع هندسية.

والفرق بين العدالة والمحبة ان العدالة توجب على المرء التقيد بالحق، اي أخذ ما له واعطاء ما لغيره، على حين ان المحبة توجب عليه ان يريد لغيره اكثر مما يريد لنفسه.

والانسان لا يحتاج الى العدالة الا اذا فاته شرف المحبة. «و لو كان الناس جميعا متحابين لتناصفوا، ولم يقع بينهم خلاف» (مسكويه.

م، ن ص 133). ولذلك قيل:

ان واجبات العدالة أضيق من واجبات المحبة، لأن الاولى توجب على المرء الامتناع عن الشر واجتناب الاعتداء على حقوق الآخرين، على حين ان الثانية توجب عليه الجود

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت