فهرس الكتاب

الصفحة 711 من 1301

أطلق الصوفية لفظ الصنم على كل ما يشغل الإنسان عن الحق، فقالوا: كل ما شغلك عن الحق فهو صنم.

وأطلق بيكون لفظ الأصنام بالجمع على ضلالات العقل وأوهامه، فجعلها أربعة أقسام:

1 -أصنام القبيلة ( alodI subirt) ، وهي الأوهام والضلالات الناشئة عن طبيعة الجنس البشري، كميله الى الكسل، أو انقياده للعواطف والأهواء، وتسرعه الى التصديق والتعميم. فإنّ ذلك كله ينقله من الحكم على بعض الحالات الجزئية الى الحكم على كل الحالات، ويوقعه في كثير من الضلالات، كضلالات علم النجوم، وعلم السحر والطلسمات، وعلم الكيمياء القديمة.

وخير وسيلة لاجتناب الوقوع في هذه الضلالات شك الإنسان في نفسه، وابتعاده عن الأفكار الغامضة، والتزامه الحياد التام في الحكم، وامتناعه عن الانتقال بسرعة الى الحكم على الكلي بما حكم به على بعض أجزائه.

فالإنسان ليس محتاجا الى اجنحة يطير بها من الجزئي الى الكلي، وإنما هو محتاج الى أن يعلق بأجنحته أثقالا من رصاص تمنعه من القفز والطيران السريع.

2 -أصنام الكهف ( alodI suceps) أو ( al ed selodI enrevac) ، وهي الأوهام والضلالات الناشئة عن سجية الفرد، وطبعه، وتربيته، ومزاجه، وبنيته الجسمية والعقلية. مثال ذلك ان العقول التحليلية لا تدرك الا الاختلاف والتباين، والعقول التركيبية لا تدرك إلّا التشابه والمماثلة. وكثيرا ما تؤدّي تربية الفرد ومزاجه وبنيته الى الوقوع في الضلال.

فكأن صفاته الفردية أشبه شيء بكهف لا يطّلع المحبوس فيه إلا على ظلال الحقيقة، ولا يدرك من الأشياء إلا ما تعوده.

3 -أصنام الميادين العامة ( irof alodI) أو ( ed selodI euqilbup ecalp al) ، وهي الأوهام والضلالات الناشئة عن الألفاظ الغامضة التي نستعملها دون تحليل معانيها، أو دون معرفة مطابقتها لما نريد التعبير عنه. مثال ذلك أن بعض الفلاسفة يتكلمون على اللانهاية، وعلى العلة التي لا علة لها، والمحرك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت