فهرس الكتاب

الصفحة 680 من 1301

الشك فيه أبدا. وهذا شبيه بقول الغزالي: «فقلت في نفسي: أولا، ان مطلوبي العلم بحقائق الأمور، فلا بد من طلب حقيقة العلم ما هي، فظهر لي ان العلم اليقيني هو الذي ينكشف فيه المعلوم انكشافا لا يبقى معه ريب، ولا يقارنه امكان الغلط والوهم، ولا يتسع القلب لتقدير ذلك، بل الأمان من الخطأ ينبغي أن يكون مقارنا لليقين مقارنة لو تحدّى باظهار بطلانه مثلا من يقلب الحجر ذهبا، والعصا ثعبانا لم يورث ذلك شكا وإنكارا» (المنقذ، ص 59) ، ومعنى ذلك كله انه ينبغي للعالم، إذا أراد الوصول إلى اليقين، أن ينتقد علمه، وأن يحرر نفسه من الأفكار السابقة، وأن لا يقبل أمرا على انه حق إلا إذا عرف انه كذلك ببداهة العقل، أي أن يجتنب التسرع والظن، ولا يدخل في أحكامه إلا ما يبدو لعقله واضحا ومتميزا إلى درجة تمنعه من وضعه موضع الشك (ديكارت: مقالة الطريقة) . وقد قال (كلود برنار) أيضا: يجب على العالم أن يفرق بين الشك والريب. فالريبي ينكر العلم ويؤمن بنفسه، أما المتشكك فانه يشك في نفسه ويؤمن بالعلم.

وجنون الشك أو داء الشك ( etuod ud eiloF) اضطراب عقلي مصحوب بالعجز عن الحكم، أو بالعجز عن ترجيح أحد الحكمين مهما تكن أماراتهما واضحة. ويطلق هذا الاصطلاح أيضا على المبالغة في اجترار المسائل الفلسفية المتعارضة، أو على الميل إلى البحث في أسباب الأشياء التافهة، أو على الخوف من وقوع الحوادث، أو على المبالغة في القلق والتوهم وسوء الظن.

والشكّ المفرط (- repyh etuoD euqilob) عند (ديكارت) شك منهجي شامل يمتد الى كل شيء، وهو شك نظري وموقت لا ينطبق على الحياة العملية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت