فهرس الكتاب

الصفحة 641 من 1301

واللاشعور، واللانهاية.

والثالث هو الرمز المنطقي الدال على السلب. مثال ذلك إذا رمزنا إلى النوع بحرف (ن) كان هذا الحدّ جملة غير محدودة من الأفراد (ف) ، وإذا رمزنا إلى نسبة كل فرد من هؤلاء الأفراد إلى النوع (ن) بالحرف (ع) أمكننا أن نكتب هذه النسبة كما يلي (ف ع ن) ومعناها أن الفرد (ف) داخل في النوع (ن) وهو إيجاب. أما السلب فهو إخراج الفرد (ف) من النوع (ن) ويكتب كما يلي (ف ع ن) .

والرابع هو الرمز الرياضي الدال على السلب كالاشارة (-) التي توضع قبل الحد فتجعل قيمته سلبية مثل (- ن) و (- د) .

(فائدة) زعم بعضهم أن القضية الموجبة تستلزم وجود الموضوع دون السالبة، أعني أن صدق الموجبة يستلزم وجود الموضوع حلل ثبوت المحمول له، بخلاف صدق السالبة فانه لا يستلزم وجود الموضوع. والحق ان الايجاب لا يقتضي وجود الموضوع في الخارج اضطرارا لأن ايقاع النسبة بين المعاني الرياضية المجردة ومحمولاتها لا يوجب أن تكون هذه المعاني متحققة في الخارج. ومعنى ذلك ان الايجاب والسلب يقتضيان وجود الموضوع في الذهن لا غير.

(تنبيه) قال (هاميلتون) : لا يمكننا أن نتصور السلب بمعزل عن الايجاب، لأننا لا نستطيع أن ننكر وجود الشيء إلا إذا كان معناه متصورا في أذهاننا. وقال (استوارت ميل) : الغرض من السلب إبطال التركيب، أي إبطال وقوع النسبة بين الموضوع والمحمول، لأنه لا معنى لنفي المحمول عن الموضوع إلا إذا كان هناك محاولة لتركيب أحدهما مع الآخر. ومن قبيل ذلك قول (هنري برغسون) : لو لا توهمي انك تعتقد ان المنصة بيضاء، أو أنك كنت تعتقد ذلك من قبل، أو اني أوشك أنا نفسي أن أعتقد ذلك، لما قلت لك: ليست المنصة بيضاء. ومعنى ذلك أن الحكم السلبي في نظر (برغسون) حكم مشتق، أو حكم على حكم، تنفي به وجود الشيء ردا على القائل بوجوده. فالايجاب إذن بديهي، وهو الأصل في الأشياء، أما السلب فانه إضافي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت