من المؤثر الى الأثر، أو من العلة الى المعلول، سمي استدلالا لميا.
والاستدلال في اصطلاحنا هو تسلسل عدة أحكام مترتبة بعضها على بعض، بحيث يكون الأخير منها متوقفا على الأول اضطرارا، فكل استدلال إذن انتقال من حكم الى آخر، لا بل هو فعل ذهني مؤلف من أحكام متتابعة، إذا وضعت لزم عنها بذاتها حكم آخر غيرها.
وهذا الحكم الأخير لا يكون صادقا إلا اذا كانت مقدماته صادقة.
وهذا كله يدل على أن المنطق وعلم النفس كليهما يشتركان في بحث الاستدلال. إلا أن المنطقي ينظر في الاستدلال الكامل، من حيث هو مؤلف من قضايا مرتبطة بعضها ببعض ارتباطا ضروريا، فيعرف أنواع الاستدلال، ويرتبها بحسب قيمها، ويفرق بين الاستدلالات المنتجة والاستدلالات غير المنتجة. اما العالم النفسي فيبحث في الاستدلال من حيث هو فعل ذهني واقعي. لا من حيث هو صحيح أو فاسد، فقد تختلف قيمة الحجج العقلية في نظر المنطقي، من حيث قربها من الصواب، أو بعدها عنه، ولكن قيمتها في نظر العالم النفسي واحدة، لأنه إنما ينظر في حركة الذهن، وكيفية تكون الحجج العقلية ونشوئها، لا في صحتها وفسادها.
والمتقدمون من فلاسفتنا يقسمون الاستدلال ثلاثة أنواع: القياس والاستقراء، والتمثيل، «و ذلك لأنه اما أن يحكم على الجزئي لثبوت ذلك الحكم في الكليّ، وهو القياس، أو يحكم على الكلي لثبوته في الجزئي، وهو الاستقراء، أو يحكم على الجزئي لثبوت الحكم في جزئي آخر، وهو التمثيل» (ر: لباب الاشارات لفخر الدين الرازي، وهي تهذيب اشارات ابن سينا، ص 32 من طبعة مصر، ومحصل أفكار المتقدمين والمتأخرين من العلماء والحكماء والمتكلمين لفخر الدين الرازي، ص 32 مع تلخيص المحصل لنصير الدين الطوسي في ذيله) .
والأولى أن يقسم الاستدلال الى استنتاج، واستقراء، وتمثيل، لأن الاستنتاج اعم من القياس، وكل قياس فهو استنتاج، وليس كل استنتاج قياسا (ر: القياس، والاستنتاج، والاستقراء) .
وجملة القول: ان الاستدلال هو استنباط قضية من قضية او من