فهرس الكتاب

الصفحة 614 من 1301

أن (المتكلمين) زعموا أن الزمان أمر اعتباري موهوم. وعرفه الأشاعرة بقولهم: إنه متجدد معلوم يقدّر به متجدد آخر موهوم.

وقال (الرازي) في المباحث المشرقية إن للزمان كالحركة معنيين: أحدهما أمر موجود في الخارج، غير منقسم، وهو مطابق للحركة، وثانيهما أمر متوهم لا وجود له في الخارج.

6 -والزمان عند بعض الفلاسفة إما ماض أو مستقبل. وليس عندهم زمان حاضر، بل الحاضر هو الآن الموهوم المشترك بين الماضي والمستقبل.

7 -ومن معاني الزمان في الفلسفة الحديثة أنه وسط لا نهائي غير محدود، شبيه بالمكان، تجري فيه جميع الحوادث، فيكون لكل منها تاريخ، ويكون هو نفسه مدركا بالعقل إدراكا غير منقسم، سواء كان موجودا بنفسه كما ذهب إلى ذلك (نيوتون) و (كلارك) ، أو كان موجودا في الذهن فقط كما ذهب إلى ذلك (ليبنيز) و (كانت) . فمما قاله (ليبنيز) :

الزمان تصور مثالي، ومما قاله (كانت) إن الزمان صورة قبلية محيطة بالأشياء الحدسية، وإن المقادير المحدودة من الزمان ليست سوى أجزاء لزمان لا نهائي واحد.

فكأن الزمان إطار محيط بالأشياء، إلّا أنه ذو بعد واحد وهو الطول.

وأكثر العلماء يرمزون إلى الزمان بخط مستقيم غير محدود، كل نقطة من نقاطه مجانسة للأخرى.

8 -والزمان عند بعض المحدثين هو التغير المتصل الذي يجعل الحاضر ماضيا. قال (هنري برغسون) :

«العقل ينفر من كل شيء سيّال، ويجمد كل ما يتناوله. ونحن لا نفكر في الزمان الحقيقي بل نحيا فيه، لأن الحياة تطغى على العقل من كل جانب» (التطور المبدع، ص: 50) .

فالزمان الحقيقي، وهو الديمومة ( eeruD) ، مختلف إذن عن الزمان الرياضي أو الزمان العلمي، وهو دفعة سيالة، أو مجرى متحرك، أو تيار مستمر يجري أمام المدرك الواقف على شاطئ الحاضر، ومنه قولهم مجرى الزمان، وسير الزمان.

9 -ومعنى ذلك أن معنى الزمان قد يكون مرادفا لمعنى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت