الروح فيه كسريان ماء الورد في الورد.
3 -والروح مرادفة للنفس الفردية. ويرى بعض المتصوفة وعلماء اللاهوت أن هذه النفوس الفردية صور إلهية قادرة على الاتصال بالله. ومنه قولهم ان الملائكة، والجن، والنفوس الإنسانية الباقية بعد الموت، أرواح مجردة.
4 -والروح هي الجوهر العاقل المدرك لذاته من حيث هي مبدأ التصورات، والمدرك للأشياء الخارجية من جهة ما هي مقابلة للذات، وهذا التقابل بين الذات المدركة والشيء المدرك، أي بين (الأنا) و (اللاأنا) ، شائع في الفلسفة الحديثة وله وجوه:
(آ) الروح ما يقابل المادة.
وهذا التقابل ظاهر في قولنا:
الفكر مقابل لموضوعه. ووحدة الجوهر العاقل مقابلة لكثرة العناصر الداخلة في تركيب مدركاته.
(ب) والروح مقابلة للطبيعة.
كمقابلة المبدأ المحدث للشيء الحادث، أو مقابلة الحرية للضرورة، أو مقابلة التفكير المنطقي للفاعلية التلقائية.
(ج) والروح مقابلة للبدن، لأن الروح تمثل القوة العاقلة والبدن يمثل الغرائز الحيوانية. لذلك قيل إن للبدن شهوات مضادة لمنازع الروح.
5 -وإذا أطلق لفظ الروح على ما يقابل الحساسية دل على القوة المفكرة، أي على القوة المستقلة عن الهوى. لذلك قيل إن الأرواح الضعيفة ( selbiaf stirpsE) هي العقول العاجزة عن التفكير الموضوعي المنظم، أو العقول السريعة التأثر بالإيحاء، وقد يضيق مدلول هذا اللفظ فيطلق على إحدى صفات الفكر، بدلا من إطلاقه على وظيفته العامة، كقولهم: الروح الفلسفية، أو الروح الهندسية، أو الروح الانتقادية.
6 -وروح الشيء نفسه، فاذا أضيف لفظ الروح الى الشيء دل على ماهيته وجوهره، كقولنا روح المذهب الرواقي، أو روح المذهب العقلي، أو روح القانون، أي معناه وحقيقته.
7 -وقد يطلق لفظ الروح على الجزء الطيار للمادة بعد تقطيرها