فهرس الكتاب

الصفحة 575 من 1301

المادية المرتسمة في الدماغ. فاذا كان البدن علة طبيعية أو ظرفية للصور المرتسمة في النفس، أطلق على هذه الصور اسم الاحساس، أو الخيال، وإذا كانت النفس ذاتها علة ما يتكون فيها من أفكار، أطلق عليها اسم الذهن. ويسمى وجود الصور في الذهن بالوجود الظلي، ووجودها خارج الذهن بالوجود الحقيقي.

3 -ويطلق الذهن أيضا على قوة الإدراك من جهة ما هي مقابلة للاحساس تارة، وللعقل أخرى.

(آ) فالذهن عند (كانت) ملكة تنسق الاحساسات بوساطة المقولات، إلّا أن القوة المعدة لاكتساب المعرفة لا تقتصر على تهجّي الظواهر في ضوء وحدة تركيبية معينة لقراءتها من جهة ما هي تجارب حاصلة لها، بل تحتاج إلى قوة أعلى من ذلك، وهي قوة العقل. لذلك قيل ان الذهن ملكة القواعد، وان العقل ملكة المبادي.

ومعنى ذلك ان في كل معرفة شرطية عنصرا غير شرطي. وكل معرفة فهي إنما تبدأ بالإحساس ثم تنتقل منه إلى الذهن، ثم تنتهي إلى العقل، فكأن الذهن إذن ملكة متوسطة بين العقل والإحساس.

(ب) والذهن عند (شوبنهاور) ملكة ربط التصورات الحدسية بمبدإ السبب الكافي ( etnasiffus nosiaR) ، أما العقل فهو قوة معدة لاكتساب التصورات المجردة، وترتيبها، وجمعها في الأحكام والاستدلالات.

(ج) وقد يطلق العقل على إدراك الأمور الأبدية أو الأمور المطلقة، ويطلق الذهن على إدراك أمور التجربة. ومعنى ذلك أن للذهن حركات متتابعة في اكتساب التصورات، وتأليف الأحكام والاستدلالات، على حين أن العقل يدرك هذه الأشياء إدراكا مباشرا بفعل واحد. ومعنى ذلك أيضا أن الذهن استدلالي يبدأ بالمقدمات والفرضيات، وينتهي إلى النتائج، على حين أن العقل حدسيّ يدرك المقدمات والنتائج إدراكا كليا مباشرا.

(د) ويرجع هذا التمييز بين الذهن والعقل إلى أفلاطون، فقد فرق هذا الفيلسوف بين الحدس، أي المعرفة المباشرة، وبين العقل، أي المعرفة الاستدلالية. فالحدس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت