وكثيرا ما يكفي في المسائل الحقوقية إثبات الشيء بايراد دليل مادي عليه، إلا أن هذه الدلالة التجريبية لا تقوم على إيراد الوثائق المادية فحسب، بل تقوم على فعل العقل الذي يستخدم هذه الوثائق.
وفرقوا بين الدليل والقياس بقولهم: إن القياس هو ما يمكن التوصل بصحيح النظر فيه الى العلم بالعلاقة الضرورية الموجودة بين المقدمات والنتائج، على حين أن الدليل قد يقوم على إيراد حادثة، أو وثيقة، أو شهادة تزيل الشك في صحة المطلوب.
والخلاصة ان الدليل هو ما يمكن التوصل به إلى معرفة الحقيقة، وهو إما أن يكون قطعيا كما في العلوم الرياضية، أو تحقيقيا كما في العلوم الطبيعية والإنسانية.
والدليل غير المباشر ( evuerP etceridni) هو اثبات أحد الفروض المتعلقة بالموضوع بابطال جميع الفروض الأخرى الممكنة، مثال ذلك قولنا: إما أن يكون موت هذا الرجل طبيعيا، وإما أن يكون نتيجة قتل أو انتحار، فاذا أبطلنا فرضية الموت الطبيعي والقتل لم يبق هناك إلا فرضية واحدة، وهي الانتحار، فيكون البرهان على الانتحار دليلا غير مباشر.
والدليل الوجودي ( evuerP euqigolotno) هو إثبات وجود اللّه بتحليل تصورنا لذاته، وخلاصته أن اللّه كامل أي متصف بجميع الكمالات، ولما كان الوجود أحد هذه الكمالات كان لا بد من أن يكون اللّه موجودا. وفي هذا الدليل الذي ابتكره القديس (آنسلم) وأخذ به (ديكارت) مغالطة- وهي الانتقال دون برهان من الوجود في الأذهان الى الوجود في الأعيان.
والدليل الكوني ( evuerP euqigolomsoc) اثبات وجود اللّه بالاستناد الى وجود العالم، ويسمى ايضا بالدليل المبني على امكان العالم وجوازه ( idnum aitnegnitnoC a) وهو عند (كانت) مقابل للدليل الوجودي، والدليل الطبيعي اللاهوتي. (- oeht- ocisyhp evuerP euqigol) ، ومعنى هذا الدليل الاخير اثبات وجود اللّه بالاستناد الى ما نشاهده في العالم من الجمال، والنظام، والغائية، والوحدة. فإن