فهرس الكتاب

الصفحة 533 من 1301

فيقولون: إن الوجود خير محض، والعدم شر محض، وكذلك الصوفية فإنهم يقولون: إن الوجود خير محض وبالذات لكونه مستندا الى العزيز الحكيم، والعدم شر محض وبالذات لعدم استناده إليه.

وليس المهم أن نقول إن الوجود خير محض، وان الخير هو الوجود، وإنما المهم أن نبين أن كلا من هذين المعنيين مضاف الى الآخر. فالفلاسفة العقليون يجعلون الوجود مبدأ الخير، أما فلاسفة القيم فيجعلون الخير مبدأ الوجود.

والخير المطلق عند معظم الفلاسفة هو الوجود الذي ليس لذاته حد، ولا لكماله نهاية، لأنه خير لذاته وبذاته. وهو عند (أفلاطون) أعلى المثل، ويسمى بالخير الأعلى ( neib niarevuoS) ، وقد أطلق (أرسطو) هذا المعنى على غاية كل فعل، وأطلقه (كانت) على الفعل الذي يلائم الإنسان بكليته، لا من جهة ما هو عاقل فحسب، بل من جهة ما هو عاقل وحسّاس وفاعل.

ومفهوم الخير هو الأساس الذي تبنى عليه مفاهيم الأخلاق كلها، لأنه المقياس الذي نحكم به على قيمة أفعالنا في الماضي والحاضر والمستقبل.

وقد فرقوا بين الخير والواجب، فقالوا: إن مفهوم الواجب يتضمن معنى الطاعة، والانقياد للسلطة، على حين أن مفهوم الخير لا يتضمن ذلك، بل يتضمن معنى الكمال. وقالوا: إن الفعل ليس خيرا من حيث أنه صادر عن إرادة الفاعل الطيبة، بل هو خير بذاته لا بنية فاعله.

ويرى المتفائلون أن خلق الخير عند الإنسان هو الغالب عليه في زمان صباه، لأنه مخلوق على الفطرة المقتضية للخيرات، وان الخير في الوجود غالب على الشر، وأن منافع الأشياء أكثر من مضارها، فليس يناسب الحكمة أن يترك الخير الكثير لأجل الشر القليل. فإن قال قائل: إن اللّه كان قادرا على خلق خير محض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت