إلا بك. والحاكم منفذ الحكم، وقد سمّي حاكما لأنه يمنع الظالم من الظلم. وأصل الحكومة ردّ الرجل عن الظلم. والحكومة في اصطلاح الفلاسفة الادارة، والتدبير، والتوجيه: كادارة الأعمال، وتدبير شؤون الدولة، وتوجيه سياستها. (هذا المعنى مأخوذ من توجيه الربّان لدفة السفينة لأن معنى اللفظ اللاتيني eranrebuG حكم، ومنه mulucanrebuG الدفة، وفصيحها في العربية السّكّان ر: لفظ السيبرنتيك) .
وللحكومة معنيان: أحدهما مشخّص، والآخر مجرد.
1 -فالحكومة بالمعنى المشخّص هي الهيئة المؤلفة من الأفراد الذين يقومون بتدبير شؤون الدولة:
كرئيس الدولة، ورئيس الوزراء، والوزراء، وسائر الموظفين. وتسمّى هذه الهيئة بالسلطة التنفيذية، وهي شخص معنوي له سلطة الأمر والنهي. وفي قول (مونتسكيو) :
الحكومات ثلاث: الحكومة الجمهورية، والحكومة الملكية، والحكومة الاستبدادية، اشارة الى هذا المعنى المشخّص، وله قسمان أحدهما عام، والآخر خاص.
فالمقصود بالمعنى العام جميع سلطات الدولة: كالسلطة التنفذية، والسلطة التشريعية، والسلطة القضائية.
والمقصود بالمعنى الخاص السلطة التنفيذية لا غير، وهي الهيئة المؤلفة من رئيس الدولة، والوزراء، أو من رئيس الوزراء، والوزراء.
2 -والحكومة بالمعنى المجرد هي الحكم، أو فن الإدارة، والتدبير، والسياسة، كما في قولنا:
الأصل في الحكومة تحقيق مطالب الشعب، ورعاية مصالح المواطنين، وحفظ حقوقهم، وكما في قول مونتسكيو: كلما كانت الحكومة أكثر ملاءمة لمنازع الشعب، كانت الى طبائع الأشياء أقرب. وهذا الحكم إما أن يكون عاما: كتدبير شؤون الدولة، وادارة أعمالها، وتوجيه سياستها، وإما أن يكون خاصا: كسياسة الإنسان نفسه، وسياسته أهل بيته. الخ. وسواء أ كان الحكم في الدولة توجيها لأفراد الشعب، أم إدارة لأعمالهم ومصالحهم، فهو في كلا الحالين علم وفن، عقل ووجدان.