فلاسفة العرب هي الحس المشترك، والخيال، والوهم، والحافظة، والمتصرفة، وهي قوى باطنة تقبل الصور المتأدية اليها من الحواس الظاهرة، فتجمعها وتحفظها، وتتصرف فيها.
قال ابن سينا: «و أما القوى المدركة من باطن فبعضها قوى تدرك صور المحسوسات، وبعضها قوى تدرك معاني المحسوسات» (الشفاء 1، 290، والنجاة 264) ، ومدرك الصور هو الحس المشترك وحافظها الخيال، ومدرك المعاني هو الوهم، وحافظها الذاكرة. أما المتصرفة فهي التي تركب هذه المعاني، وتنضدها، وتنظمها.
4 -ويطلق الحس عند المحدثين على الإدراك الحدسي المباشر، كالادراك بالحواس الظاهرة أو بالشعور النفسي. ويسمّى هذا الشعور حسا باطنا، أو حسا داخليا، ( enretnI) وهو القوة التي بها تدرك النفس أحوالها.
ويطلق الحس أيضا على ادراك بعض المعاني ادراكا تلقائيا سهلا، كالحس الفنيّ، وهو مرادف للذوق.
5 -ويجيء الحس أيضا بمعنى الحكم أو الرأي، كقولنا: الحس السليم ( snes noB) ، والمقصود بالحس السليم القوة التي بها نميز الحق من الباطل، أو نقدر قيمة الشيء تقديرا عادلا. وهو مرادف عند (ديكارت) للعقل ( nosiaR) ويطلق الحس السليم أيضا على الحكم الصحيح المصحوب بالرزانة والحكمة والاعتدال في المسائل الواقعية التي لا تقبل الحل بالقياس العقلي الدقيق.
ويقابله التسرّع في الحكم، والافراط في التخيل، والتعصب في الرأي، أو المذهب. من قبيل ذلك قول (اوغست كونت) :
قوام الروح الفلسفية الحق الأخذ بالحس السليم في جميع المسائل النظرية السهلة التناول، وهو يسمي الحس السليم بالعقل المشترك ( enummoc nosiaR) والحكمة الكلية ( ellesrevinu essegaS) ، وهو بالجملة ما يتصف به المرء من أحوال عقلية سوية، بخلاف الجنون، أو التعصب، أو الأهواء الشديدة التي تفقد العقل اتزانه.
6 -والحس المشترك ( sneS nummoc) هو القوة التي ترتسم