إلى الغذاء هي شعوره بضرورته، وتتألف الحاجة من عنصرين يمكن فصلهما أو توحيدهما، وهما: (1) الألم الناشئ عن الشعور بالحرمان، كالجوع والعطش، فإنهما إحساسان مؤلمان ناشئان عن ضرورة الغذاء للبدن. (2) الميل إلى الفعل المزيل لذلك الألم. ومعنى ذلك ان الإنسان قد يشعر بالحاجة إلى الطعام من غير أن يريده، وقد يقبل عليه من غير أن يكون مضطرا أو محتاجا إليه.
وأما الرغبة ( riseD) فهي نتيجة تصور وحكم، مثال ذلك ان قوام الرغبة في الأكل تصور الحاجة اليه، والحكم بأن هذا الشيء وهذا الفعل صالحان لإرضاء تلك الحاجة.
وفرقوا أيضا بين الحاجة والشهوة ( titeppA) بقولهم: ان النبات في حاجة إلى الماء، ويعنون بذلك ان الماء ضروري له. أما الشهوة فمصحوبة بألم الحرمان، فلو شعر النبات بالحرمان لكانت حاجته إلى الماء شهوة، وكذلك النزوع أو الميل إلى الشيء فهو مبدأ حركة، ونعني بذلك انه قوة تمنعها القوى المضادة لها. من القيام بعملها، أو إرادة متوقفة عن الفعل لعدم حصولها على الوسائل اللازمة لتنفيذه.
وعلى ذلك فالحاجة والشهوة والميل ظواهر نفسية انفعالية، إذا انضمّ اليها تصور الشيء أصبحت رغبات. قال (مين دوبيران) :
ان اشتهاء الحيوان ما لا يعلم حاجة، أما ميل الإنسان إلى ما يعلم فرغبة. وللرغبة في نظره ثلاثة شروط وهي: (1) الانفعال أو الحاجة الى الشيء. (2)
التصور المبهم لموضوع تلك الحاجة. (3) الاعتقاد التابع لذلك التصور.