واحد، إلّا ان الجميل يتصف بالتناهي، والجليل بعدم التناهي.
واذا كانت طبيعة الجميل هي الانسجام، فان طبيعة الجليل هي الصراع بين قوة العقل وقوة التخيّل. دع ان تصورنا للجليل يتضمن عنصرين متضادين، احدهما اللذة التي تجذبنا اليه، والآخر هو الألم الذي يدفعنا عنه. وهو قسمان: الجليل الرياضي المتصف بعظم الشأن، كالسماء ذات الابراج، والجليل الديناميكي، وهو المتصف بالقوة والحركة كالريح العاصفة.
واما (رينوفيه) ، فيقول: ان الجليل هو الجميل الذي يجاوز حدود الاعتدال ويولد فينا احساسا قويا بالتوتر.
واما (ريبو) ، فيقول: ان الجليل مركب من ثلاثة اشياء، وهي: الشعور بالخوف، والشعور بالقدرة الذاتية، والشعور بالأمن، بخلاف الجميل الذي يشعرنا بالحلاوة واللطف والانسجام والارتياح.
واما (غورد) ، فيقول: ان الجليل هو الذي يجاوز معايير الجمال العادية والسوية، كما تجاوز التضحية قواعد الأخلاق المألوفة.
واما (غويو) و (سوريو) ، فيقولان: ان الجلال هو الجمال البالغ أو الرائع. وجملة القول ان الجلال ما جاوز حدّ الاعتدال من نواحي الفن والفكر والأخلاق، واذا كان بعض الفلاسفة يقولون: ان الجلال والجمال متقابلان، فان بعضهم يقول ان جذورهما واحدة. والفرق بين الجلال والجمال أن الجلال هو الجمال الشديد الظهور والتجلي، وكل جمال يوصف به الشيء فإن شدة ظهوره تسمى جلالا، كما ان كل جلال للشيء فهو في مبادئ ظهوره يسمّى جمالا، ولذلك قيل ان الجليل هو الرائع الذي يكون في غاية الجمال والكمال والبهاء، واذا كان كلّ جليل جميلا، فليس كل جميل جليلا.
(ر: الجمال) .