ولم يكن معه آخر. وأهل العربية يجوزون أن ينعت الشيء بأنه واحد، ولكنهم لا يجوزون أن ينعت بالأحدية غير اللّه لخلوص هذا الاسم الشريف له. ومعنى ذلك كله أن للتوحيد معنيين:
الأول هو القول أن اللّه تعالى واحد لا يوجد في ذاته تغير ولا كثرة، وليس له اجزاء تجتمع فيتقوّم منها، بل هو واحد من جميع الوجوه.
والثاني هو القول بإله واحد لا شريك له، مباين للعالم، ومدبّر له، لأن الوجود الذي يوصف به لا يمكن أن يكون لغيره، خلافا للثنوية القائلين بإلهين، أو لأصحاب التكثير القائلين بتعدد الآلهة.
لذلك قيل ان التوحيد هو معرفة اللّه تعالى بالربوبية، والإقرار له بالوحدانية، ونفي الأنداد عنه جملة. ومعنى الوحدانية ان للحق سبحانه وتعالى كمالا لا يشاركه فيه غيره، وانه منفرد بالإيجاد، والتدبير، بلا واسطة، ولا معالجة، وانه لا مؤثر سواه.
والفرق بين مذهب التوحيد ومذهب وحدة الوجود ( emsiehtnaP) أن وجود العالم في مذهب التوحيد متوقف على وجود اللّه؛ وأن وجود اللّه غير متوقف على وجود العالم، على حين ان وجود كل منهما في مذهب وحدة الوجود عين وجود الآخر اضطرارا، لأن نسبة اللّه الى العالم كنسبة الجوهر الى اعراضه. الجوهر واحد والأعراض متكثرة، ولكن لا جوهر بلا أعراض، ولا أعراض بلا جوهر (ر: وحدة الوجود) .
والتوحيد الجزئي ( emsiehtoneH) ضد التوحيد المطلق من جهة، وضد التعدد من جهة اخرى. ويطلق على الديانات التي تأمر بعبادة إله واحد مع تسليمها بوجود آلهة اخرى غيره.