فهرس الكتاب

الصفحة 303 من 1301

عرضي، إذا كشفت عن حقيقته وجدت الخير يلمع فيه من وراء حجاب، ويسمّى هذا التفاؤل بالتفاؤل المطلق.

وإذا تعود المرء النظر إلى الأشياء من نواحيها الجميلة، كان استعداده الفكري إلى التفاؤل أميل. فهو يعلم أنّ في كل شيء خيرا وشرا، ولكنه يفضل الالتفات إلى كمال الشيء دون نقصه، وإلى جماله دون قبحه، حتى يكون له في جهة رجائه عائدة وبهجة، ويسمى هذا التفاؤل بالتفاؤل النفسي.

ومن الناس من يتعامى عن رؤية الشر في الأشياء الجزئية، لعجزه عن إدراك حقيقته، أو لتقاعسه عن مكافحته، ويسمى تعاميه هذا بالتفاؤل الأعمى، لما فيه من الاستسلام المصحوب بالجهل، والرضى المقرون بالاتكال.

ومن علامة المتفائلين أنك ترى لهم قوة في يقين، وفرحا في علم، وصبرا في شدة، فهم لا ينكرون وجود الشر، ولكنهم، مع اعترافهم بوجوده، لا ييأسون من التغلب عليه، ولا يقنطون من رحمة اللّه.

وإذا كان الانسان يؤمن بقدرته على تحسين الواقع بالعلم، فمرد ذلك إلى إيمانه بقدرة العقل على استجلاء حقائق الأشياء، فبقدر عقل المرء يكون تفاؤله، بل العقل أس الفضائل، وينبوع الآداب، به تعرف حقائق الأمور، ويفصل بين الخير والشر، فاذا كمل عقل المرء عاش في نعيم دائم، لأن عقله يهديه إلى الخير، وما استودع اللّه أحدا عقلا إلا استنقذه به يوما ما. ومن لم يكن عقله أغلب خصال الخير عليه، كان من جهله في إغواء، ومن حياته في عنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت