نفسية يشعر فيها المرء بانه على اتصال بمبدإ أعلى.
قال الجرجاني في تعريفاته:
التصوف هو الوقوف مع الآداب الشرعية ظاهرا، فيرى حكمها من الباطن في الظاهر، فيحصل للمتأدب بالحكمين كمال. وقال الجنيد:
التصوف هو ترك الاختيار، وقال أيضا: الصوفية هم القائمون مع اللّه تعالى بحيث لا يعلم قيامهم إلا اللّه، وقال الشبلي: التصوف هو حفظ حواسك ومراعاة أنفاسك، وقيل:
التصوف هو بذل المجهود في طلب المقصود، والانس بالمعبود، وترك الاشتغال بالفقود. وقيل أيضا:
تصفية القلب عن موافقة البرية، ومفارقة الاخلاق الطبيعية، واخماد صفات البشرية، ومجانبة الدعاوى النفسانية، ومنازلة الصفات الروحانية والتعلق بعلوم الحقيقة، واستعمال ما هو أولى على السرمدية، والنصح لجميع الأمة، والوفاء للّه تعالى على الحقيقة، واتباع رسوله في الشريعة. وأصل التصوف الاعراض عن الدنيا، والصبر، وترك التكلّف، ونهايته الفناء بالنفس، والبقاء بالله، والتخلص من الطبائع والاتصال بحقيقة الحقائق. لذلك قيل: أول التصوف علم، وأوسطه عمل، وآخره موهبة من اللّه.
والصوفية يعتقدون أن في وسع الإنسان أن يصل إلى الحقيقة بغير طريق العقل، وأنه يستطيع أن يصدق بالشيء من دون أن تستبين له أسبابه العقلية، لأن الحكم تابع للعاطفة والارادة. والمتصوفون فريقان: فريق يحب، وفريق يريد، ويمكن القول إن التصوف يقوم على اجتياز الحدود التي يضطرنا العقل النظري إلى حبس ذواتنا فيها، وذلك إما بدافع من الحب، وإما بدافع من الإرادة.
ويطلق لفظ الصوفية في ايامنا هذه على الفلاسفة الذين يقولون بإمكان الاتحاد الباطني المباشر بين الفكر البشري ومبدأ الوجود، بحيث يؤلف هذا الاتحاد حالتي وجود ومعرفة بعيدتين عن حالتي الوجود والمعرفة الطبيعيتين وأعلى منهما.
ويطلق لفظ التصوف على مجموع الاستعدادات الانفعالية والعقلية والخلقية المتصلة بهذا الاتحاد. وظاهرة التصوف الذاتية بهذا المعنى هي