فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 1301

بل الأزل والأبد بالنسبة اليه صفتان أظهرتهما الاضافة الزمانية لتعقل وجوب وجوده، وإلا فلا أزل، ولا أبد، كان اللّه ولم يكن شيء معه.

أما الابد اللازماني فهو المطلق، أو الشيء الذي لا نهاية له. وهو مقابل للزمان. فكل حادث، وكل موجود متناه هما في الزمان. أما الموجود الأبدي فليس حادثا، وليس له قبل ولا بعد، بل هو الحاضر الأبدي ( lumis atot oitaruD) ، وهو فوق.

لزمان. لقد كان الفلاسفة (الايليون) مثلا يفرقون بين الوجود والكون، فيقولون: ان المطلق لا يوصف إلا بالوجود، وان الأشياء المتناهية لا لا توصف إلا بالكون، وانه ليس للوجود ماض ولا مستقبل، ولكنه في حاضر لا يزول. فأخذ أفلاطون وأرسطو عنهم هذا الأصل وقالا إن الموجود الكامل لا يتكون، ولا يتغير، وهو واحد أبدي لا حركة ولا تغيّر في وجوده التام غير المنقسم، ولا صلة له بالزمان. أما الموجودات غير الكاملة، فتولد وتتغير وتتكون دون انقطاع، وهي في الزمان. وعلى ذلك فالفرق بين الأبد والزمان ليس بالرتبة والمقدار، كالفرق الذي بين العدد الغير المتناهي والعدد المتناهي، وإنما هو بالطبع، لأن أحدهما غير منقسم، والآخر منقسم الى غير نهاية، وليس بينهما مقياس مشترك. وعلى ذلك أيضا يمكن أن يوصف العالم والزمان بأنهما لا ابتداء لهما ولا انتهاء، ولا يكونان مع ذلك أبديين، لأنه يكفي أن يكون وجودهما مشتملا على التبدل والتغير حتى يكون غير أبدي. هذا الذي أشار اليه أفلاطون بقوله: ان الزمان صورة متحركة للابدية غير المتحركة، وهذا أيضا ما ذهب اليه أرسطو عند استدلاله على وجود اللّه بوجود الحركة والتغير، فخلص من ذلك الى القول بوجود محرك لا يتحرك. إن هذا الأبد اللازماني هو المعنى الذي أخذ به أيضا القديس توما الاكويني، وديكارت، ومالبرانش، وبوسويه، وفنلون، وليبنيز، وكانت.

والأبد والأمد متقاربان. لكن الأبد لا يتقيد، فلا يقال أبد كذا، والأمد ينحصر، فيقال أمد كذا، كما يقال زمان كذا.

وأبدا ظرف زمان للتأكيد في المستقبل نفيا وإثباتا، فصار كقط والبتة في تأكيد الزمان الماضي، يقال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت