فهرس الكتاب

الصفحة 208 من 1301

يستلزم وجوده في الزمان الثاني بالضرورة.

والباقي بنفسه ولذاته عند الفلاسفة هو اللّه تعالى، وما عداه باق بغيره، ومعنى البقاء عند (ديكارت) هو الإبداع المتصل الدائم، بل اللّه عنده هو المبدع والمبقي، ولا بقاء للعالم إلّا لأن اللّه يديم وجوده.

وللبقاء عند سائر الفلاسفة معنيان:

1 -البقاء هو الوجود، ويطلق هذا المعنى على الشيء من حيث هو جوهر لا من حيث هو حال أو عرض، لأن الشيء باق بجوهره لا بأعراضه.

قال ابن رشد: «و انما وجب ألا يكون في الجرم السماوي قوة على الفساد لأنه ليس له ضد، فهو باق بذاته وجوهره لا بمعنى فيه. وأما الحركة فلا يمكن أن تكون باقية بجوهرها، إذا كان لها ضد وهو السكون» (ر: تفسير ما بعد الطبيعة جزء 3، ص 1631) . وقال أيضا:

«فهذا هو معنى قول أرسطو ان كل قوة في جسم فهي متناهية ... فما كان من الأجسام فيه قوة في الجوهر فواجب ان يتغير جوهره، وليس يمكن أن يستفيد البقاء والدوام من غيره إلّا لو انقلب جوهره» (م. ن جزء 3، ص 1633) .

والبقاء ecnatsisbaS عند (كانت) هو نسبة الجوهر الى العرض، أما نسبة العرض الى الجوهر، فهي لزوم أو استغراق ecnerehnI.

2 -البقاء هو دوام الشيء واستمرار وجوده في أوقات متعاقبة. قال (مالبرانش) : لو شاء اللّه ان لا يكون هنالك عالم لتلاشى العالم.

فاذا كان العالم باقيا فسبب ذلك ان اللّه يديم بارادته وجوده(ر: مالبرانش:

، فمعنى البقاء اذن هو استمرار الوجود في الزمان وراء الظواهر المتغيرة، كاستمرار وجود المادة عند أرسطو وراء الأضداد المتعاقبة عليها، فاذا كان تعقب الأضداد على الشيء، وتراكم العناصر الظّاهرة فوقه لا يفنيانه، فمعنى ذلك ان الشيء يقاوم التغير ويبقى، فالبقاء اذن هو الثبوت والمقاومة، كقولك هذا الوزير باق في منصبه (بمعنى ثابت) بالرغم من السعايات والوشايات، وهذا التاجر ثابت على العمل بالرغم من الأزمات الاقتصادية، وهذه النظرية باقية على الدهر بالرغم من النقد الموجه اليها.

ويطلق اصطلاح الفلسفة الباقية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت