فهرس الكتاب

الصفحة 164 من 1301

الأهواني)، وقوله في الاشارات:

«و لو توهمت ان ذاتك قد خلقت أول خلقها صحيحة العقل والهيئة، وفرض انها على جملة من الوضع والهيئة، بحيث لا تبصر اجزاؤها ولا تتلامس اعضاؤها، بل هي منفرجة ومعلقة لحظة ما في هواء طلق، وجدتها قد غفلت عن كل شيء الّا عن ثبوت إنّيتها» (الاشارات ص 119) وقول الغزالي: «الإنيّة، التي هي عبارة عن الوجود، غير الماهية، ولذلك يجوز ان يقال ما الذي جعل الحرارة موجودة، وما الذي جعل السواد في الحيز موجودا، ولا يجوز ان يقال ما الذي جعل السواد لونا وما الذي جعله سوادا، ويعرف تغاير الإنيّة والماهية باشارة العقل لا باشارة الحس، كما يعرف تغاير الصورة والهيولى» (مقاصد الفلاسفة، طبعة مصر، ص 105 - 106) ، ومعنى هذه النصوص كلها ان الانية تحقق الوجود، لا الماهية، وان التغاير بينها وبين الماهية، انما يدرك باشارة العقل، لا باشارة الحس.

ومما يزيد هذا المعنى وضوحا ان (الكندي) قرن معنى الإنيّة بمعنى الفصل والخاصة، فقال: «و الفصل هو المقول على كثيرين مختلفين بالنوع منبئ عن انيّة الشيء فهو مقول على كل واحد من اشخاص الانواع .. منبئ عن انّيتها» وقال: «و الخاصة هي المقولة على نوع واحد وعلى كل واحد من أشخاصه منبئة عن انّية الشيء» (رسائل الكندي الفلسفية ص 129 - 130) ، وشبيه بذلك قول (الفارابي) : «الفصل لا مدخل له في ماهية الجنس، فإن دخل ففي انّيته» (فصوص الحكم، ص 68) وقول (ابن سينا) : «فيكون كل لفظ ذاتي اما دالا على ماهية اعم، وسمّي جنسا، واما دالا على ماهية اخص وسمّي نوعا، واما دالا على إنية وسمي فصلا» (الشفاء، المنطق المدخل، ص 46) ، ومعنى ذلك كله ان الفصل كالناطق للانسان هو الذي يدل على إنّيته، ومرتبته الذاتية بالنسبة الى غيره من انواع الحيوان، وهو الذي يدل على تحقق وجوده العيني.

ونعتقد ان قلب الانية الى اييّة في بعض النصوص يرجع الى كون الفصل مقولا في جواب أي شيء هو.

والمترجم الذي نقل كلام ابن سينا الى اللغة اللاتينية ترجم لفظ الانية بلفظ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت