قامته، وضخامة فحقة، ووزن دماغه، وقدرته على الكلام، وبشرته العارية من الوبر، ورأسه المملوء من الشعر، وأنفه البارز فوق فمه، وذقنه البارزة، ويداه الممتدتان في استقامة ذراعيه، ورجلاه العموديتان على ساقيه، ونمو عضلات فخذيه وأوراكه الخ.
وللانسان من حيث هو كائن حي عدة وظائف كالتغذي، والاحساس، والحركة، والتوليد. وظائف التغذي هي التنفس، ودوران الدم، والهضم، والتمثيل، والافراز.
والانسان، عند الفلاسفة، هو الحيوان الناطق (تعريفات الجرجاني) ، الحيوان جنسه، والناطق فصله.
قال (ابن سينا) : «ليس الانسان إنسانا بأنه حيوان، أو مائت، او أي شيء آخر، بل بأنه، مع حيوانيته، ناطق» (النجاة، ص 11) . وقال أيضا عند كلامه على المعاني التي تلتئم منها حقيقة الانسان:
«مثال ذلك الانسان، فإنه يحتاج أن يكون جوهرا، ويكون له امتداد في أبعاد تفرض فيه طولا وعرضا وعمقا، وان يكون مع ذلك ذا نفس، وأن تكون نفسه نفسا يغتذي بها، ويحس، ويتحرك بالارادة، ومع ذلك يكون بحيث يصلح أن يتفهم المعقولات ويتعلم الصناعات ويعلمها ... فاذا التأم جميع هذا حصل من جملتها ذات واحدة، هي ذات الانسان» (الشفاء، المدخل الى المنطق، ص 29، طبعة القاهرة) . وقال الفارابي: «ان الانسان منقسم الى سر وعلن، أما علنه، فهو الجسم المحسوس بأعضائه وامتساحه، وقد وقف الحس على ظاهره، ودل التشريح على باطنه، وأما سرّه، فقوى روحه» (رسالة فصوص الحكم، 30) .
ويرى الفلاسفة الإلهيون ان الانسان هو المعنى القائم بهذا البدن، ولا مدخل للبدن في مسمّاه، وليس المشار اليه بأنا هذا الهيكل المخصوص، بل الانسانية المقومة لهذا الهيكل، فالإنسان إذن شيء مغاير لجملة أجزاء البدن.
ولكن جمهور المتكلمين يرون أن الانسان عبارة عن هذه البنية المخصوصة المحسوسة، وعن هذا الهيكل المجسم المحسوس، فاذا قال:
أنا أكلت، وشربت، ومرضت، وخرجت، ودخلت، وأمثالها،