البعد، كما في قول (ابن سينا) :
«و ليس الجسم جسما بأنه ذو امتدادات ثلاثة مفروضة» (الشفاء، 1 - 5) أي أبعاد ثلاثة. وقوله في كتاب النجاة (ص 327) : «ان الجسم ليس هو جسما بأن فيه بالفعل أبعادا ثلاثة» . ومن هذا القبيل أيضا قول (ابن طفيل) : «فلم يجد شيئا يعم الأجسام كلها إلا معنى الامتداد الموجود في جميعها في الأقطار الثلاثة التي يعبر عنها بالطول والعرض والعمق» (حي بن يقظان ص 68) ، وقوله: «ثم تفكر في هذا الامتداد الى الاقطار الثلاثة هل هو معنى الجسم بعينه، فرأى أن وراء هذا الامتداد معنى آخر هو الذي يوجد فيه هذا الامتداد، وان الامتداد وحده لا يمكن أن يقوم بنفسه، كما ان ذلك الشيء الممتد لا يمكن أن يقوم بنفسه دون امتداد.
واعتبر ذلك ببعض هذه الأجسام المحسوسة ذوات الصور. كالطين مثلا، فرأى أنه، اذا عمل منه شكل ما، كالكرة مثلا كان له طول وعرض وعمق على قدر ما، ثم ان تلك الكرة بعينها، لو أخذت وردّت الى شكل مكعب أو بيضي، لتبدّل ذلك الطول وذلك العرض وذلك العمق، وصارت على قدر آخر غير الذي كانت عليه، والطين واحد بعينه لم يتبدل» (حي بن يقظان، ص 69) .
4 -وقد يطلق الامتداد مجازا على ما يمتد من الأشياء، حتى يبلغ مدى بعيدا أو قريبا فتقول امتد به السير، وامتد النهار، أو البحر، وامتد البصر، أو الفكر.
5 -ولقد فرق (ديكارت) بين الامتداد والمكان، فقال لا فرق بينهما بالقياس الى الجسم الا من حيث ان الامتداد خارجي، والمكان داخلي، فاذا نظرت الى الحيز من حيث أنه داخلي للجسم سمي هذا الحيز مكانا، وإذا نظرت اليه من حيث أنه صورة خارجية للجسم سمي امتدادا. فالحيز الداخلي هو المكان، والخارجي هو الامتداد.
إلا أننا كثيرا ما نطلق الامتداد على السطح المحيط بالجسم مباشرة، أو نطلقه على السطح بصورة عامة، فلا يختص بجسم دون جسم، بل يشمل الأجسام كلها. ويرى (ديكارت) أن الامتداد هو الصفة الأساسية المقومة للمادة. فكما انه لا مادة