والفكر حالان من احوال المطلق.
وتطلق الواحدية بهذا المعنى ايضا على مذهب (برادلي) من جهة ما هو مشتمل على القول بوحدة العالم ووجوده المطلق، وبمعقولية الوجود الذاتية، وباتفاق الأشياء في الباطن رغم اختلافها في الظاهر، والواحدية بهذا المعنى مقابلة لمذهب التعدّد، الذي يقرّر ان الانفصال، والكثرة الفردية، والصيرورة، وعدم امكان التنبؤ بالمستقبل، هي من مقومات الوجود.
5 -وتطلق الواحدية بالمعنى العلمي والفلسفي والاخلاقي على مذهب (هيكل) الذي يقرر ان الكون واحد، فلا تعارض بين المادة والروح، ولا بين اللّه والعالم، لأن العالم ليس مخلوقا، وانما هو قديم ومتطور وفقا لقوانين أزلية، وليس هنالك قوة حيوية مستقلة عن القوى الفيزيائية والكيميائية، ولا تعارض بين غايات البدن وغايات الروح، هذا الى جانب القول بسمو الطبيعة، وتقديس العقل، والايمان بالعلم، والخير، والجمال. 6 - ومن معاني الواحدية دلالتها على النزعة الفلسفية التي اشتملت عليها كتب (بول كاروس) ومجلة ( tsinoM ehT) التي اسسها (هيجلر relegeH) عام 1900، ويمكن تلخيص المذهب الذي تضمنته هذه النزعة في الاقوال التالية، وهي: (1) القول ان في كل موضوع حقيقة واحدة يمكن تعيينها مسبقا، لأنها حقيقة لا زمانية مستقلة عن كل رغبة، وعن كل عمل فردي.
(2) القول ان جميع الحقائق متفقة بعضها مع بعض (3) القول بامكان التوفيق بين المعرفة العلمية والايمان الديني، دون اضاعة شيء من مضمونها.
7 -ومن معاني الواحدية أخيرا اطلاقها على كل مذهب يصرّح بخضوع جانب معين من الأفكار، او الظواهر، لنوع واحد من التفسير (كرد الأفكار او الظواهر الى مبدأ واحد، او سبب واحد، او نزعة واحدة، او اتجاه واحد) كما في الواحدية الجمالية او الاخلاقية.