التعريف المشتمل على ذكر خواص الألم وأسبابه، كتعريف (أرسطو) الذي صححه (هاميلتون) و (استوارت ميل) . فقد جاء في هذا التعريف ان اللذة تنشأ عن الفعل الموافق لطبيعة الكائن الحي، وان الألم ينشأ عن الفعل المضاد لطبيعة الفاعل، فالألم هو إذن نتيجة فاعلية تزيد على قدرة الفاعل، أو تقل عنها.
والألم نوعان: جسماني ونفساني. فالألم الجسماني ينشأ عن احساسات جسمانية ذات مصدر محدود، كاحتراق اليد، وضرب الضرس، ووجع العين.
والألم النفساني ينشأ عن تأثير الميول، والأفكار، والاعتقادات، والآراء، كمن يسقط في الامتحان فيتألم لعدم بلوغه غايته، وكمثل من يسمع بموت صديق له فيغمه خبر موته.
ومن خواص الألم الجسماني انه قد ينتشر في البدن بحيث لا يعرف مصدره فيوصف إذ ذاك بالتعب، والوعك، والاضطراب. ومن خواص الألم النفساني أنه قد يشتد حتى يصبح قريبا من الانفعال أو الهيجان، يسمى في هذه الحالة حزنا، ووجوما، وشجوا، وهما، وكربا، وكآبة، وغما، وحرقة، ولوعة.
والفرق بين اللذة الجسمانية والألم الجسماني ان اللذة الجسمانية هي كيفية نفسانية مضافة الى الاحساس، فهي اذن احساس وكيفية في ذلك الإحساس ملائمة للنفس، في حين ان الألم الجسماني هو إحساس من نوع خاص متميز عن غيره، وله في البدن أعصاب خاصة تدركه، والدليل على ذلك ان الاحساس بالألم متأخر عن الاحساس باللمس، والحرارة، والبرودة، وان هناك مواد تخدر الأعصاب، فتزيل الإحساس بالألم، وتبقي احساس اللمس.
على ان بعض الفلاسفة لا يفرقون بين الجسماني والنفساني من الآلام إلا بحسب شروطهما الخاصة، لأن طبيعتهما الأساسية في نظرهم واحدة.
فلا تختلف شروط ألم الفراق عن شروط ألم الصداع، إلا من حيث الاشتباك والتركيب. ولربما كان الوهم في اختلاف طبيعتهما ناشئا عن الاختلاف في اشتباك شروطهما، فلا