فهرس الكتاب

الصفحة 1101 من 1301

سلسلتين من الاسباب المستقلة، واما الثاني فمثاله الأمر الذي ليس له غاية واضحة.

4 -وقد بين (كورنو) ان المصادفة هي التلاقي الممكن بين حادثين او اكثر تلاقيا عرضيا لا يمكن تفسيره بالعلل المعلومة، وان كان لكل حادثة من هذه الحوادث علل تخصها. فليست المصادفة اذن خروجا على قوانين الطبيعة، وانما هي امر طبيعي يعجز العقل عن الاحاطة بشروطه المعقدة، وعلله الكثيرة الاشتباك. لنفرض ان قرميدة سقطت على رأس احد السائرين في الطريق، فسقوطها خاضع لسلسلة من العلل الفيزيائية والميكانيكية، ومرور احد المشاة بذلك المكان تابع لسلسلة اخرى من العلل الفيسيولوجية والنفسية، والمصادفة في هذا المثال هي التلاقي العرضي بين هاتين السلسلتين.

5 -وقد استعان العلماء على تفسير هذا التلاقي العرضي بقوانين الاحصاء. وهي مبنية على ملاحظة اكبر عدد من الحوادث المشتملة على نتيجة جامعة، أو متوسط عام، او نسبة مئوية تساعد على التنبؤ، مثال ذلك انا لا نستطيع التنبؤ بموت شخص من الاشخاص في سنة معينة من سني حياته، ولكن حساب الاحتمالات ( sed luclaC setilibaborP) يعين على تحديد النسب المئوية للوفيات في كل سنة من سني العمر، وهي النسب التي تعتمد عليها شركات التأمين في تحديد الاقساط، وحساب الارباح.

لذلك قال: (هنري بوانكاره-) إن قانون الاعداد الكبرى ( sed ioL serbmon sednarg) يقلب كثرة الحوادث الى وحدة المتوسط.

6 -وجملة القول: انا اذا عرّفنا المصادفة بقولنا: انها العجز عن التفسير، او العجز عن التنبؤ، كان لهذا العجز عدة وجوه، فإما ان يكون هذا العجز ناشئا عن اللاتعين، او اللاحتمية الطبيعية، واما ان يكون ناشئا عن تعقد الظواهر الطبيعية، وكثرة اشتباكها بعضها ببعض، واما ان يكون ناشئا عن الجهل بالعلل الفاعلة او العلل الغائية، واما ان يكون ناشئا عن الجهل بالنتائج الفرعية التي تولدها احدى العلل عند اتجاهها الى غاية معينة، بحيث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت