فقالوا ان الكسب مختص بالانسان والخلق مختص بالله، هذا اذا كان الخلق بمعنى الايجاد. فالأفعال منسوبة الى اللّه تعالى خلقا، والى الانسان كسبا. لذلك قال الأشاعرة: ان الكسب عبارة عن تعلق قدرة الانسان وإرادته بالفعل المقدور. قالوا: ان أفعال الانسان واقعة بقدرة اللّه وحدها، وليس للانسان تأثير في خلقها، بل اللّه أوجد في الانسان قدرة واختيارا، فاذا لم يكن هناك مانع أوجد الفعل المقدور للانسان مقارنا لقدرته واختياره، فيكون الفعل مخلوقا للّه احداثا وابداعا، ومكسوبا للانسان.
أما الجبرية فقد زعموا أن المؤثر في فعل الانسان قدرة اللّه، ولا قدرة للانسان أصلا، لا مؤثرة، ولا كاسبة.
وأما الماتريدية فقد أسندوا الى الانسان كسبا باثبات قدرة مرجحة، وكذلك الصوفية. لكن قدرة الانسان عند الصوفية مستعارة، وعند الماتريدية مستفادة.
وذهب امام الحرمين الى أن القدرة الحادثة مع الدواعي توجب الفعل، فالله تعالى هو الخالق للكل، بمعنى انه هو الذي وضع الأسباب المؤدية الى دخول هذه الأفعال في الوجود، والانسان هو المكتسب، بمعنى ان المؤثر في وقوع فعله القدرة والداعية القائمتان به. ان نسبة الأثر الى المؤثر القريب لا تنافي كون ذلك الأثر منسوبا الى مؤثر آخر بعيد، ثم الى أبعد، الى ان ينتهي الى سبب الأسباب، وفاعل الكل.
ولكن جمهور المعتزلة يقولون: ان أفعال الانسان واقعة بقدرته وحدها بالاستقلال والاختيار. وان القدرة مع الداعي لا توجب الفعل، بل القدرة على الفعل والترك الناشئة عن الاختيار هي التي توجبه.
ويطلق الاكتساب عند بعض الفلاسفة المحدثين على طريقة تحصيل المعرفة وعلى طريقة تثبيت العادات.
فالمعرفة عندهم تكتسب بالحواس، والعادة تثبت بتصحيح الأخطاء، وتكرار التمارين وتفريقها. ويسمى قانون تكون العادات بقانون الاكتساب أو التعلّم، وهو مطابق لقانون ردّ الفعل الذي يمثل بمنحن على شكل S( ر: الألفاظ الآتية:
العادة، الكسب، التعلم، المعرفة، والمكتسب).