فهرس الكتاب

الصفحة 1071 من 1301

، وهو عبارة عن النسبة بين عدد المرات التي تقع فيها الحادثة بالفعل، وبين المجموع الكلي لعدد المرات التي يمكن وقوعها فيها. وهذا يقتضي ان يكون هنالك عدد كبير من الحالات الممكنة، وان يحصى عدد حالات الوقوع بالقياس الى المجموع، فاذا تم هذا الاحصاء امكن التعبير عنه بنسبة رياضية، مثل ب/ ج، كالنسبة المئوية للوفيات، فهي الاساس الذي تبني عليه شركات التأمين حساباتها.

وقصارى القول ان الاحتمال الرياضي هو القيمة التي يتم تحديدها بدقة للدلالة على فرض وقوع الحادث. واحتمال وقوع الحادث في حساب الاحتمالات ( sed luclaC setilaborp) يعبر عنه بعدد يقع دائما بين الصفر والواحد الصحيح، فالصفر يشير الى ان ذلك الحادث لا يحتمل وقوعه البتة، والواحد الصحيح يشير الى توكيد حدوثه.

والاحتمالية ( emsilibaborP) مذهب الاحتمال، وهو وسط بين مذهب الشك ومذهب اليقين، وخلاصته ان العقل البشري يستطيع الوصول الى الآراء المحتملة، لا الى اليقين المطلق، ولهذا المذهب شكلان احدهما اخلاقي والآخر منطقي.

اما الاحتمالية الاخلاقية فهي القول بوجوب اتباع الآراء المحتملة، فاذا شاء المرء ان يجتنب الخطيئة، وجب عليه ان يجعل سلوكه موافقا للرأي القريب من الحق، الذي له في المجتمع انصار محترمون، وان كان اقل احتمالا من الرأي المضاد له. ومع ذلك فان الاحتمالية الاخلاقية لا تشمل الا الواجبات المنصوصة في القانون الوضعي، اما الواجبات المتعلقة بالحق الطبيعي، كاحترام الحياة الانسانية، فان الاحتمالية الاخلاقية لا تبيح مخالفتها.

واما الاحتمالية المنطقية فهي القول باستحالة الوصول الى الحقيقة المطلقة في العلوم ذات الموضوعات الواقعية المشخصة كالطبيعيات والتاريخ، لأن اقصى ما يستطيع المرء بلوغه في مثل هذه العلوم هو الظفر بالحقائق المحتملة، لا بالحقائق اليقينية. هذا ما فعلته الآكاديميا الجديدة التي اقتنعت بالاحتمال حين عزّ عليها اليقين. وجملة القول ان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت