التي منها تؤلف قياساته» (ابن سينا، الاشارات 82) ، وهي «التي تتوقف عليها مسائل العلم» و «لا تحتاج الى البرهان، بخلاف المسائل، فانها تثبت بالبرهان القاطع» (تعريفات الجرجاني) وللمبدإ عند الفلاسفة معان كثيرة.
1 -فاذا اطلق على الموضوعات الخارجية دل على ثلاثة معان:
الأول هو البدء الزماني، تقول: «في البدء كان الكلمة» ، (انجيل يوحنا، الاصحاح الأول 1) ، وهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ (قرآن كريم 30/ 27) .
والثاني هو المعنى الوجودي، ويطلق على العناصر التي تتألف منها الأشياء، كالاوكسجين والهيدروجين بالنسبة الى الماء، او المادة والصورة بالنسبة الى جميع الأجسام، قال ابن سينا: «و المبدأ يقال لكل ما يكون قد استتم له وجود في نفسه، اما عن ذاته، واما عن غيره، ثم يحصل عنه وجود شيء آخر ويتقوم به» (النجاة، ص 343 - 344) .
والثالث هو العلة الكافية لوجود الشيء كمبدإ التفرد ( noitaudividnI) في الانسان، فهو العلة الكافية لوجود ما يخصه من الصفات الذاتية.
2 -واذا اطلق على الموضوعات الذهنية دلّ كذلك على ثلاثة معان:
الأول هو المعنى المنطقي والمراد به القضايا المسلمة في بداية الاستنتاج، ولا سيما القضايا الاولية التي لا يمكن وضعها موضع الشك، وهي شرط ضروري للاستنتاج، منها ما يشمل جميع العلوم كالمبادئ، الأولية، ومنها ما هو خاص بعلم دون علم- وقد يطلق المبدأ بهذا المعنى على الاساس المباشر، او القريب للاستنتاج، كمقدمات القياس التي تبين لك لزوم ما يلزم عنها.
او القوانين العلمية التي تفسر لك ظواهر الطبيعة.
والثاني هو المعنى الابستمولوجي (ر: الابستمولوجيا) ، ويطلق على المبادئ العلمية التي تفسر عددا كبيرا من الحالات، كمبدإ (ارخميدس) ، ومبدأ (باسكال) ، ومبدأ (كارنو) ، او يطلق على النظريات الاساسية التي تنظم العلم، لانها منه بمنزلة الاساس الذي ينشأ عليه البناء، ووظيفة هذه النظريات