قرأ الجمهور: {مستنفرة} بكسر الفاء ، أي: نافرة ، وقرأ نافع ، وابن عامر بفتحها ، أي: منفرة مذعورة ، واختار القراءة الثانية أبو حاتم ، وأبو عبيد.
قال في الكشاف: المستنفرة الشديدة النفار كأنها تطلب النفار من نفوسها في جمعها له ، وحملها عليه ، {فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ} أي: من رماة يرمونها ، والقسور الرامي ، وجمعه قسورة ، قاله سعيد بن جبير ، وعكرمة ، ومجاهد ، وقتادة ، وابن كيسان.
وقيل: هو الأسد ، قاله عطاء والكلبي.
قال ابن عرفة: من القسر بمعنى القهر ؛ لأنه يقهر السباع.
وقيل: القسورة أصوات الناس.
وقيل: القسورة بلسان العرب الأسد ، وبلسان الحبشة الرماة.
وقال ابن الأعرابي: القسورة أوّل الليل ، أي: فرت من ظلمة الليل ، وبه قال عكرمة ، والأوّل أولى ، وكلّ شديد عند العرب فهو: قسورة ، ومنه قول الشاعر:
يا بنت كوني خيرة لخيره... أخوالها الحيّ وأهل القسورة
ومنه قول لبيد:
إذا ما هتفنا هتفة في ندينا... أتانا الرجال العابدون القساور
ومن إطلاقه على الأسد قول الشاعر:
مضمر تحذره الأبطال... كأنه القسوّر الرهال
{بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امرئ مّنْهُمْ أَن يؤتى صُحُفاً مُّنَشَّرَةً} عطف على مقدر يقتضيه المقام كأنه قيل: لا يكتفون بتلك التذكرة بل يريد.
قال المفسرون: إن كفار قريش قالوا لمحمد صلى الله عليه وسلم: ليصبح عند رأس كل رجل منا كتاب منشور من الله أنك رسول الله.
والصحف الكتب واحدتها صحيفة ، والمنشرة المنشورة المفتوحة ، ومثل هذه الآية قوله سبحانه: {حَتَّى تُنَزّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَّقْرَءهُ} [الإسراء: 93] قرأ الجمهور: {منشرة} بالتشديد.
وقرأ سعيد بن جبير بالتخفيف.
وقرأ الجمهور أيضاً: بضم الحاء من صحف.
وقرأ سعيد بن جبير بإسكانها.