وقيل: إن الملائكة يسألون الملائكة عن أقربائهم ، فتسأل الملائكة المشركين يقولون لهم: ما سلككم في سقر.
قال الفراء: في هذا ما يقوّي أن أصحاب اليمين هم الولدان ؛ لأنهم لا يعرفون الذنوب.
ثم ذكر سبحانه ما أجاب به أهل النار عليهم فقال: {قَالُواْ لَمْ نَكُ مِنَ المصلين} أي: من المؤمنين الذين يصلون لله في الدنيا.
{وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ المسكين} أي: لم نتصدق على المساكين.
قيل: وهذان محمولان على الصلاة الواجبة والصدقة الواجبة ؛ لأنه لا تعذيب على غير الواجب ، وفيه دليل على أن الكفار مخاطبون بالشرعيات.
{وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الخائضين} أي: نخالط أهل الباطل في باطلهم.
قال قتادة: كلما غوى غاوٍ غوينا معه.
وقال السديّ: كنا نكذب مع المكذبين.
وقال ابن زيد: نخوض مع الخائضين في أمر محمد صلى الله عليه وسلم ، وهو قولهم: كاذب مجنون ساحر شاعر.
{وَكُنَّا نُكَذّبُ بِيَوْمِ الدين} أي: بيوم الجزاء والحساب {حتى أتانا اليقين} وهو: الموت ، كما في قوله:
{واعبد رَبَّكَ حتى يَأْتِيَكَ اليقين} [الحجر: 99] .
{فَمَا تَنفَعُهُمْ شفاعة الشافعين} أي: شفاعة الملائكة والنبيين ، كما تنفع الصالحين.
{فَمَا لَهُمْ عَنِ التذكرة مُعْرِضِينَ} التذكرة التذكير بمواعظ القرآن ، والفاء لترتيب إنكار إعراضهم عن التذكرة على ما قبله من موجبات الإقبال عليها ، وانتصاب {معرضين} على الحال من الضمير في متعلق الجارّ والمجرور ، أي: أيّ شيء حصل لهم حال كونهم معرضين عن القرآن الذي هو مشتمل على التذكرة الكبرى والموعظة العظمى.
ثم شبههم في نفورهم عن القرآن بالحمر فقال: {كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ} والجملة حال من الضمير في معرضين على التداخل ، ومعنى مُّسْتَنفِرَةٌ: نافرة ، يقال: نفر واستنفر ، مثل عجب واستعجب ، والمراد الحمر الوحشية.