وعنه أيضاً: القسورة بلسان العرب: الأسد ، وبلسان الحبشة: الرماة ؛ وبلسان فارس: شير ، وبلسان النَّبَط: أريا.
وقال ابن الأعرابي: القسورة: أوّلُ الليل ؛ أي فّرت من ظلمة الليل.
وقاله عِكرمة أيضاً.
وقيل: هو أوّل سواد الليل ، ولا يقال لآخر سواد الليل قَسْورة.
وقال زيد بن أسلم: من رجال أقوياء ، وكل شديد عند العرب فهو قسورة وقَسْور.
وقال لبيد بن ربيعة:
إذا ما هَتْفنا هَتفةً في نَدِيِّنا ...
أتانا الرجالُ العائدون القَسَاوِر
قوله تعالى: {بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امرئ مِّنْهُمْ أَن يؤتى صُحُفاً مُّنَشَّرَةً} أي يعطي كتباً مفتوحة ؛ وذلك أن أبا جهل وجماعة من قريش قالوا: يا محمد! ايتنا بكتب من ربّ العالمين مكتوب فيها: إني قد أرسلتُ إليكم محمداً ، صلى الله عليه وسلم.
نظيره: {وَلَن نُّؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَاباً نَّقْرَؤُهُ} [الإسراء: 93] .
وقال ابن عباس: كانوا يقولون إن كان محمد صادقاً فليصبح عند كل رجل منا صحيفة فيها براءته وأمنه من النار.
قال مطر الورّاق: أرادوا أن يُعطَوا بغير عمل.
وقال الكلبيّ: قال المشركون: بلغنا أن الرجل من بني إسرائيل كان يصبح عند رأسه مكتوباً ذنبه وكفارته ، فأتنا بمثل ذلك.
وقال مجاهد: أرادوا أن ينزل على كل واحد منهم كتاب فيه من الله عز وجل: إلى فلان بن فلان.
وقيل: المعنى أن يذكر بذكر جميل ، فجعلت الصحف موضع الذكر مجازاً.
وقالوا: إذا كانت ذنوب الإنسان تكتب عليه فما بالنا لا نرى ذلك؟ {كَلاَّ} أي ليس يكون ذلك.
وقيل: حقًّا.
والأوّل أجود ؛ لأنه رد لقولهم.
{بَل لاَّ يَخَافُونَ الآخرة} أي لا أعطيهم ما يتمنون لأنهم لا يخافون الآخرة ، اغترارا بالدنيا.
وقرأ سعيد بن جبير"صُحْفاً مُنْشَرَةً"بسكون الحاء والنون ، فأما تسكين الحاء فتخفيف ، وأما النون فشاذ.
إنما يقال: نشرت الثوب وشبهه ولا يقال أنشرت.