قال الليث: ومن النوادر أن تجمع فعيلة على فُعُل، مثل سفينة وسُفُن، وكان قياسهما: صحائف وسفائن.
و {مُّنَشَّرَةً} معناها منشورة، والتفعيل للكثرة في الجمع.
قال الله: {كَلَّا} ، قال مقاتل: لا يؤتون الصحف.
{بَلْ لَا يَخَافُونَ الْآخِرَةَ} قال عطاء: أي النار والعقاب.
والمعنى: أنهم لو خافوا الآخرة لما اقترحوا الآيات بعد قيام الدلالة ووضوح المعجزة، واشتغالهم بالاقتراحات دليل على أنهم لا يخافون النار.
{كَلَّا} أي: حقًّا، {إِنَّهُ} ، يعني: القرآن، {تَذْكِرَةٌ} ، تذكير وموعظة، {فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ} قال ابن عباس: (اتعظ) .
( {وَمَا يَذْكُرُونَ} ) ، قال: يريد يتعظون.
{إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} ، قال مقاتل: إلا أن يشاء الله لهم الهدى؛ فرد المشيئة إلى نفسه.
قوله تعالى: {هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ} روى أنس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال في هذه الآية:"قال ربكم - عز وجل: أنا أهل أن أتَّقَى فلا يُشْرَك بي غيري، وأنا أهل لِمَنِ اتَّقَى أن يشرك بي غيري أن أغْفِرَ له".
وقال ابن عباس: يريد أهل أن يتقى، وأهل أن يغفر لمن اتقى.
(ونحو هذا قال مقاتل: أهل أن يتقى فلا يعصى، وأهل المغفرة ذنوب أهل التقوى) .
وقال قتادة: أهل أن تتقى محارمه، وأهل أن يغفر الذنوب.
وقال أبو إسحاق: أهل أن يُتَّقَى عِقَابُه، وأهل أن يُعمل بما يؤدي إلى مغفرته.
والمعنى أنه إذا كان أهلًا للمغفرة يجب أن يتعرض لمغفرته بما يؤدي إليه من الطاعة والتوبة والاستغفار. انتهى انتهى {التفسير البسيط. 22/ 457 - 467} .