قال ابن عباس: الحمر الوحشية إذا عاينت الأسد هربت منه، كذلك هؤلاء المشركون إذا رأوا محمدًا - صلى الله عليه وسلم - ، أو سمعوه يقرأ، هربوا منه كما تهرب الحمير من الأسد.
وقال في رواية سليمان (بن قتة) هي: الأسد بلسان الحبشة، وخالف عكرمة فقال: الأسد بلسان الحبشة: عنبسة.
وقال في رواية سليم بن عبد: هم الرماة. (وهو قول مجاهد، وأبي موسى الأشعري، والضحاك، ومقاتل، وابن كيسان، وعكرمة) .
وهذا معنى قول من قال في"القسورة": إنهم القناص.
(وهو رواية عطية عن ابن عباس) ، وقول سعيد (بن جبير، والحسن "؛ يدل على هذا أن الحجاج روى(عن عطاء عن ابن عباس) في"القسورة": الرماة، رجال القنص، فجمع بين اللفظين."
(روى أبو العباس عن) ابن الأعرابي في تفسير (القسورة) : وفيها أقوال (لم تروَ عنه) ، قال عكرمة:"من قسورة": من ظلمة الليل.
قال ابن الأعرابي: القسورة: أول الليل.
وقال قتادة: القسورة: النَّبْل.
وقال (زيد) بن أسلم: القسورة: الرجال الأقوياء.
قوله تعالى: {بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتَى صُحُفًا مُنَشَّرَةً} قال المفسرون: وذلك أن كفار قريش قالوا لمحمد - صلى الله عليه وسلم - ليصبح عند رأس كل منا كتاب منشور من الله: أن آلهتنا باطلة، وأن إلهك حق، وأنك رسوله، نؤمر فيه باتباعك كقوله: {حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَقْرَؤُهُ} ، وهذا قول مجاهد، ومقاتل، (وقتادة، والحسن) . قالوا: أرادوا كتبًا تنزل من السماء إلى فلان، وإلى فلان: أن آمنوا بمحمد.
وقال الكلبي: إنهم قالوا: كنا نحدث أن الرجل من بني إسرائيل إذا أذنب ذنبًا أصبح وعند رأسه صحيفة مكتوبة فيها ذنبه وتوبته: أذنبت كذا وكذا، وكفارتك كذا؛ فإن فعلت بها ذلك آمنا بك.
(وهو اختيار الفراء , والزجاج) ؛ ويدل على صحته قوله: {صُحُفًا مُنَشَّرَةً} بلفظ الجمع لكل امرئ منهم، والصحف: الكتب، واحدتها صحيفة.