ولأنها عمود فسطاط الإسلام، وإذا سقط الفسطاط وقع الفسطاط.
ولأنها آخر ما يفقد من الدين.
ولأنها فرض على الحر والعبد والذكر والأنثى، والحاضر والمسافر، والصحيح والمريض، والغني والفقير.
ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل من أجابه إلى الإسلام إلا بالتزام الصلاة، كما قال قتادة عن يروي لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل من أجابه إلى الإسلام إلا بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة.
ولأن قبول سائر الأعمال موقوف على فعلها، فلا يقبل الله من تاركها صوما ولا حجا ولا صدقة ولا جهادا ولا شيئا من الأعمال كما قال عون بن عبد الله
"إن العبد إذا دخل قبره سئل عن صلاته أول شيء يسأل عنه، فإن جازت له نظر فيما سوى ذلك من عمله."
وإن لم تجز له لم ينظر في شيء من عمله بعد""
ويدل على هذا الحديث الذي في المسند والسنن من رواية أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم:
"أول ما يحاسب به العبد من عمله يحاسب بصلاته فإن صلحت فقد أفلح وأنجح، وإن فسدت فقط فقد خاب وخسر".
ولو قبل منه شيء من أعمال البر لم يكن من الخائبين الخاسرين.
الرواية الثالثة: يقتل بترك الزكاة والصيام، ولا يقتل بترك الحج لأنه مختلف فيه هل هو على الفور أو على التراخي؟
فمن قال هو على التراخي قال كيف يقتل بأمر موسع له في تأخيره؟
وهذا المأخذ ضعيف جدا لأن من يقتله بتركه لا يقتله بمجرد التأخير، وإنما صورة المسألة أن يعزم على ترك الحج، ويقول هو واجب علي ولا أحج أبدا.
فهذا موضوع النزاع والصواب القول بقتله، لأن الحج من حقوق الإسلام، والعصمة تثبت لمن تكلم بالإسلام إلا بحقه، والحج أعظم حقوقه.
{وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ (45) وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ (46) حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ (47) }
الصفة الثالثة والرابعة الخوض بالباطل والتكذيب بالحق فاجتمع لهم عدم الإخلاص والإحسان والخوض بالباطل والتكذيب بالحق واجتمع لأصحاب اليمين الإخلاص والإحسان والتصديق بالحق والتكلم به فاستقام إخلاصهم وإحسانهم ويقينهم وكلامهم واستبدل أصحاب الشمال بالإخلاص شركاً وبالإحسان اساءة وباليقين شكاً وتكذيباً وبالكلام النافع خوضاً في الباطل فلذلك لم تنفعهم شفاعة الشافعين أي لم يكن لهم من شفيع فيهم لأن الشفاعة تقع فيهم ولا تنفع وهذا لما أعرضوا عن التذكرة ولم يرفعوا بها رأساً وجفلوا عن سماعها كما تجفل حمر الوحش من الأسد أو من الرماة.