فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 464226 من 466147

{قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (43) وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ (44) }

وَقَوله عَن أهل النَّار {لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ}

لما كَانَ الْمَقْصُود الْإِخْبَار عَن الْمُسْتَحق للإطعام أَنهم بخلوا عَنهُ ومنعوه حَقه من الْإِطْعَام، وقست قُلُوبهم عَنهُ كَانَ ذكره هُوَ الْمَقْصُود دون المطعوم.

وتدبر هَذِه الطَّرِيقَة فِي الْقُرْآن وَذكره للأهم الْمَقْصُود، وحذفه لغيره يطلعك على بَاب من أَبْوَاب إعجازه وَكَمَال فَصَاحَته.

(فصل: حكم تارك الصوم والحج والزكاة)

وهل يلحق تارك الصوم والحج والزكاة بتارك الصلاة في وجوب قتله؟

فيه ثلاث روايات عن الإمام أحمد:

إحداها: يقتل بترك ذلك كله كما يقتل بترك الصلاة.

وحجة هذه الرواية أن الزكاة والصيام والحج من مباني الإسلام فيقتل بتركها جميعا كالصلاة، ولهذا قاتل الصديق مانعي الزكاة وقال:

"والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة إنها لقرينتها في كتاب الله".

وأيضا فإن هذه المباني من حقوق الإسلام والنبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر برفع القتال إلا عمن التزم كلمة الشهادة وحقها.

وأخبر أن عصمة الدم لا تثبت إلا بحق الإسلام، فهذا قتال للفئة الممتنعة، والقتل للواحد المقدوم عيله إنما هو لتركه حقوق الكلمة وشرائع الإسلام وهذا أصح الأقوال.

والرواية الثانية: لا يقتل الصلاة بترك غير الصلاة، لأن الصلاة عبادة بدنية لا تدخلها النيابة بحال، والحج والصوم والزكاة تدخلها النيابة.

ولقول عبد الله بن شقيق

"كان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم شيئا من الأعمال تركه كفر إلا الصلاة"

ولأن الصلاة قد اختصت من سائر الأعمال بخصائص ليست لغيرها فهي أول ما فرض الله من الإسلام، ولهذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم نوابه ورسله أن يبدؤوا بالدعوة إليها بعد الشهادتين.

فقال لمعاذ:"ستأتي قوما أهل كتاب فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وأن الله فرض عليهم خمس صلوات في اليوم والليلة".

ولأنها أول ما يحاسب عليها العبد من عمله، ولأن الله فرضها في السماء ليلة المعراج، ولأنها أكثر الفروض ذكرا في القرآن، ولأن أهل النار لما يسألون {مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ}

لم يبدؤوا ترك الصلاة، ولأن فرضها لا يسقط عن العبد بحال دون حال ما دام عقله معه، بخلاف سائر الفروض، فإنها تجب في حال دون حال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت