ثم لما ذكر سبحانه ههنا ثلاثة أسباب مقتضية للترخيص ورفع وجوب القيام فرفعه عن جميع الأمة لأجل هذه الأعذار التي تنوب بعضهم، ذكر ما يفعلونه بعد هذا الترخيص فقال (فاقرأوا ما تيسر منه) وقد تقدم تفسيره قريباً والتكرير للتأكيد (وأقيموا الصلاة) يعني المفروضة وهي الخمس لوقتها (وآتوا الزكاة) يعني الواجبة في الأموال ، وقال الحرث العكلي صدقة الفطر لأن زكاة الأموال وجبت بعد ذلك، وقيل صدقة التطوع، وقيل كل أفعال الخير.
(وأقرضوا الله قرضاً حسناً) أي أنفقوا ما سوى المفروض في سبل الخير من أموالكم إنفاقاً حسناً عن طيب قلب، وإنما أضافه إلى نفسه لئلا يمن على الفقير فيما يتصدق به عليه، وهذا لأن الفقير معاون له في تلك القربة فلا تكون له عليه منة، بل المنة للفقير عليه، وقد مضى تفسيره في سورة الحديد.
قال زيد بن أسلم القرض الحسن الإنفاق على الأهل وقيل الإنفاق من الحلال بالإخلاص والصرف إلى المستحق، وقيل النفقة في الجهاد، وقيل هو إخراج الزكاة المفترضة على وجه حسن فيكون تفسيراً لقوله: (وآتوا الزكاة) والأول أولى لقوله (وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله) فإن ظاهره العموم أي أيّ خير كان مما ذكر ومما لم يذكر.
(هو خيراً وأعظم أجراً) أي أجزل ثواباً مما تؤخرونه إلى عند الموت أو توصون به ليخرج بعد موتكم، وانتصاب خيراً على أنه ثاني مفعولي تجدوه وضمير هو ضمير فصل وبالنصب قرأ الجمهور، وقرئ بالرفع على أنه خبر هو، والجملة في محل نصب على أنها ثاني مفعولي تجدوه، قال أبو زيد وهي لغة تميم يرفعون ما بعد ضمير الفصل، وقرأ الجمهور أيضاً أعظم بالنصب عطفاً على (خيراً) وقرئ بالرفع مثل خير وانتصاب أجراً على التمييز.