(ومن الليل فتهجد به نافلة لك) قال الواحدي قال المفسرون في قوله: (فاقرأوا ما تيسر منه) كان هذا في صدر الإسلام ثم نسخ بالصلوات الخمس عن المؤمنين وثبت على النبي صلى الله عليه وسلم خاصة، وذلك قوله (وأقيموا الصلاة) .
قلت فيه نظر لأن وجوب الصلوات الخمس لا ينافي وجوب قيام الليل، وشرط الناسخ أن يكون حكمه منافياً ومعارضاً لحكم المنسوخ كوجوب العدة بحول مع وجوبها بأربعة أشهر فليتأمل، فالصواب أن يكون النسخ بغير ذلك كالحديث الذي قدمنا.
ثم ذكر سبحانه عذرهم فقال: (علم أن سيكون منكم مرضى) فلا يطيقون قيام الليل ويشق عليهم ذلك، وقال الحفناوي هذا استئناف مبين لحكمة أخرى، فالحكمة الأولى هي قوله: (علم أن لن تحصوه) والثانية هي قوله (علم أن سيكون) الخ.
(وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله) أي يسافرون فيها للتجارة والأرباح يطلبون من رزق الله ما يحتاجونه إليه في معاشهم فلا يطيقون قيام الليل (وآخرون يقاتلون في سبيل الله) يعني الغزاة والمجاهدين فلا يطيقون قيام الليل، قال النسفي: سوى سبحانه وتعالى في هذه الآية بين
درجة المجاهد والمكتسب، لأن كسب الحلال جهاد.
قال ابن مسعود أيما رجل جلب شيئاً إلى مدينة من مدائن المسلمين صابراً محتسباً فباعه بسعر يومه كان عند الله من الشهداء ثم قرأ هذه الآية، وقال ابن عمر ما خلق الله موتة أموتها بعد القتل في سبيل الله أحب إليَّ من أن أموت بين شعبتي رحل أضرب في الأرض أبتغي من فضل الله، وقال طاوس الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله.