وعن أبي سعيد عند أحمد والبيهقي في سننه قال:"أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نقرأ بفاتحة الكتاب وما تيسر"وقد قدمنا في أول هذه السورة ما روي أن هذه الآيات المذكورة هنا هي الناسخة لوجوب قيام الليل وقيل المعنى فصلوا ما تيسر لكم من صلاة الليل، والصلاة تسمى قرآناً كقوله (وقرآن الفجر) قيل إن هذه الآية نسخت قيام الليل ونصفه والنقصان من النصف والزيادة عليه فيحتمل أن يكون ما تضمنته هذه الآية فرضاً ثابتاً ويحتمل أن يكون منسوخاً لقوله (ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاماً محموداً) .
قال الشافعي: الواجب طلب الاستدلال بالسنة على أحد المعنيين، فوجدنا سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم تدل على أن لا واجب من الصلاة إلا الخمس، وقد ذهب قوم إلى أن قيام الليل نسخ في حقه صلى الله عليه وسلم وفي حق أمته، وقيل نسخ التقدير بمقدار، وبقي أصل الوجوب وقيل أنه نسخ في حق الأمة وبقي فرضاً في حقه صلى الله عليه وسلم، والأول القول بنسخ قيام الليل على العموم في حقه صلى الله عليه وسلم وفي حق
أمته، وليس في قوله: (فاقرأوا ما تيسر منه) ما يدل على بقاء شيء من الوجوب، لأنه إن كان المراد به القراءة من القرآن فقد وجدت في المغرب والعشاء وما يتبعهما من النوافل المؤكدة، وإن كان المراد به الصلاة من الليل فقد وجدت صلاة الليل بصلاة المغرب والعشاء وما يتبعهما من التطوع.
وأيضاً الأحاديث الصحيحة المصرحة بقول السائل لرسول الله صلى الله عليه وسلم هل على غيرها يعني الصلوات الخمس، فقال"لا إلا أن تطوع"تدل على عدم وجوب غيرها فارتفع بهذا وجوب قيام الليل وصلاته على الأمة كما ارتفع وجوب ذلك على النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: