فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 462616 من 466147

ويحتمل أن يكون المعنى: إن النفس التي تنشأ وتنهض وتقوم في الليل من مضجعها إلى العبادة، من نشأ من مكانه إذا نهض. فالموصوف محذوف، والإضافة للملابسة بمعنى النفس الناشئة القائمة للصلاة في الليل. {هِيَ} خاصة {أَشَدُّ وَطْئًا} ؛ أي: كلفة وثقلًا. مصدر قولك: وطئ الشيء؛ أي: داسه برجله أو جعل عليه ثقله، فإن النفس القائمة بالليل إلى العبادة أشد وطئًا وكلفةً ومشقةً من التي تقوم بالنهار، فلا بد من قيام الليل، فإن أفضل العبادات أشقها. ويجوز أن يكون معنى {أَشَدُّ وَطْئًا} : أشد ثبات قدمٍ واستقرارها، فيكون المقصود بيان وجه اختيار الليل وتخصيصه بالأمر بالقيام فيه من حيث إنه تعالى جعل الليل لباسًا يستر الناس، ويمنعهم عن الاضطراب والانقلاب في اكتساب المعاش، وجعل النهار معاشا يباشرون فيه أمور معاشهم، فلا تثبت فيه أقدامهم للعبادة. {وَأَقْوَمُ قِيلًا} ؛ أي: أصوب قراءة، وأصح قولًا من النهار لهدأة الناس وسكون الأصوات. وقيل: معناه أبين قولًا للقرآن.

والحاصل: أن عبادة الليل أشد نشاطًا، وأتم إخلاصًا، وأبعد عن الرياء، وأكثر بركة، وأبلغ في الثواب، وأدخل في القبول.

قرأ الجمهور: بفتح الواو وسكون الطاء مقصورًا، واختار هذه القراءة أبو حاتم. والمعنى: إنّ الصلاة في ناشئة الليل وساعاته أثقل على المصلّي من الصلاة في ساعات النهار، لأنّ الليل وقت الراحة والنوم. وقرأ أبو العالية وابن أبي إسحاق، ومجاهد، وأبو عمرو، وابن عامر، وحميد، وابن محيصن، والمغيرة، وأبو حيوة بكسر الواو وفتح الطاء ممدودًا، واختار هذه القراءة أبو عبيد. والمعنى عليها: أنها أشد مواطأة؛ أي: موافقة بين اللسان والقلب والسمع والبصر لانقطاع الأصوات والحركات فيها من واطأت فلانًا إذا وافقته، ومنه: قوله تعالى: {لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ} ؛ أي: ليوافقوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت