7 - {إِنَّ لَكَ} يا محمد {فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا} ؛ أي: تقلّبًا كثيرًا وتصرّفًا في مهماتك كتردد السابح في الماء، واشتغالًا كثيرًا بشواغلك، فلا تستطيع أن تتفرّغ للعبادة، فعليك بها في الليل، فعليك بها في الليل. وهذا بيان للداعي الخارجيّ إلى قيام الليل بعد بيان ما في نفسه من الداعي.
وقيل معنى الآية: إن فاتك من الليل شيء ذلك في النهار فراغ تقدر على تداركه فيه حتى لا ينقص شيء من حظك من المناجاة لربك، ويناسبه قوله - صلى الله عليه وسلم -:"من نام عن حزبه، أو عن شيء منه فقرأه فيما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر كتب له كأنما قرأه من الليل". وقيل: سبحًا سبحةً؛ أي: نافلةً.
وقرأ الجمهور: {سَبْحًا} بالحاء المهملة؛ أي: تصرفا في حوائجك وإقبالًا وإدبارًا وذهابًا ومجيئًا في أشغالك كما يتردد السابح في الماء يقلب يديه ورجليه. قال الشاعر:
أبَاحُوْا لَكُمْ شَرْقَ الْبِلاَدِ وَغَرْبَهَا ... فَفِيْهَا لَكُمْ يَا صَاحِ سَبْحٌ مِنَ السَّبْحِ
وقرأ يحيى بن يعمر، وعكرمة، وابن أبي عبلة، وأبو وائل {سبخا} بالخاء المعجمة. ومعناه: خِفَّةً من التكاليف وسعةً واستراحةً، يقال: سبخ الله عنك الحمى؛ أي: خففها. وقيل معنى {سبخا} ؛ أي: فراغًا وسعة لنومك وتصرّفك في حوائجك، ويقال: سبخ الحر: فتر وخف، ومنه قول الشاعر:
فَسبِّخْ عَلَيْكَ الهَمَّ وَاعْلَمْ بِأَنَّهُ ... إِذَا قَدَّرَ الرَّحْمَنُ شَيْئًا فَكَائِنُ
أي: خفف عنك الهم.
ومعنى الآية: أي إن لك في النهار تقلبًا وتصرَّفًا في مهام أمورك واشتغالًا بشواغلك، فلا تستطيع أن تتفرغ فيه للعبادة، فعليك بالتهجد، فإن مناجاة الرب يعوزها الفراغ والتخلي عن العمل.