وجائز أن يكون هذا منصرفا إلى اتباع رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - وأنصاره؛ فيكون ثقله من الوجه الذي كلفوا القيام بفرائضه، وحفظ حدوده، وتحليل حلاله، واجتناب حرامه.
وزعمت الباطنية أن القول الثقيل هو أن كلف الناطق - وهو الرسول عليه السلام - بتفويض الأمر إلى الأساس، وهو الباب، وذلك الأساس والباب هو علي بن أبي طالب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عندهم، وهم يسمون الرسول - عليه السلام -: ناطقا، ويقولون بأن رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - كان مأمورا بتبليغ التنزيل إلى الخلق؛ فلما بلغ التنزيل إليهم،
واستغنوا عنه، احتاجوا إلى من يعلمهم التأويل؛ فأمر رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - بأن يسند أمر التأويل إلى علي بن أبي طالب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ليكون هو الذي يتولى تعليم الخلق تأويله؛ فذلك هو القول الثقيل؛ إذ أمر أن يستند إلى غيره؛ فاشتد عليه إذ صار غيره ولي الأمر، وبقي هو ساكنا لا ينطق.
فيقال لهم: إن في الأمر بإسناد الأمر إلى من ذكر تخفيفَ الأمر على رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - بزعمكم؛ لأن من مذهبكم: أنه إذا فوض الأمر إلى علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قبض هو - عليه السلام - وصورة القبض عندكم: أن يميز الصورة الروحانية النورانية من الصورة الجسدانية التي كانت محتبسة في الصورة الجسدانية، ثم تتلف الصورة الجسدانية، وتبعث الصورة الروحانية النورانية إلى دار الكرامة والحبور والخلاص من الحبس - لم يشتد ذلك عليه، ولم يثقل؛ بل كان فيه ما يرغبه إلى التفويض، ويدعوه إليه.