[لطائف التفسير]
اللطيفة الأولى: الحكمة في ندائه صلى الله عليه وسلم بوصف التزمل هو إرادة (الملاطفة والإيناس) على نحو ما كان عليه العرب في مخاطباتهم من اشتقاق اسم للمخاطب من صفته التي هو عليها كقول النبي صلى الله عليه وسلم لعلي كرم الله وجهه، لما غاضب فاطمة وذهب إلى المسجد فنام فيه - وكان قد لصق بجنبه التراب -: قم أبا تراب، قم أبا تراب، للمؤانسة والملاطفة.
اللطيفة الثانية: سبب التزمل ما روي في الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:
"جاورت بحراء فلما قضيت جواري هبطت فنوديت، فنظرت عن يميني فلم أر شيئا، ونظرت عن شمالي فلم أر شيئا، ونظرت خلفي فلم أر شيئا، فرفعت رأسي فإذا الذي جاءني بحراء جالس على كرسي بين السماء والأرض فجثثت (فزعت) منه رعبا فرجعت فقلت: زملوني زملوني، فأنزل الله {يا أَيُّهَا المدثر} [المدثر: 1] و {يا أَيُّهَا المزمل} ".
فسبب التزمل هو ما عراه صلى الله عليه وسلم من الرعب والفزع من رؤية الملك على صورته الملكية.
اللطيفة الثالثة: ذكر الله تعالى في كتابه العزيز ثلاثة أشياء وصفها ب (الجميل) وأمر بها نبيه عليه الصلاة والسلام وهي: قوله تعالى: {فاصبر صبرا جميلا} [المعارج: 5] ... {واهجرهم هجرا جميلا} ... {فاصفح الصفح الجميل} [الحجر: 85] .
فالصبر الجميل الصبر الذي لا شكوى معه.
والهجر الجميل الهجر الذي لا أذية معه.
والصفح الجميل الصفح الذي لا عتاب معه.
اللطيفة الرابعة:"في الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم كان يقوم الليل حتى تفطرت قدماه، فقالت له السيدة عائشة: أتفعل هذا بنفسك وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟! فقال لها عليه السلام: أفلا أكون عبدا شكورا"!! فصلوات ربي وسلامه على نبيه المصطفى وحبيبه المجتبى.
الأحكام الشرعية
الحكم الأول: هل قيام الليل كان فريضة على الرسول صلى الله عليه وسلم؟