فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 460943 من 466147

فإذا كان ما يتلقاه النبيّ - صلوات اللّه وسلامه عليه - من كلمات ربّه ، هو روح منه ، فهل يستطيع أن يغيّر من حقيقة الرّوح ؟: « قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي » (85: الإسراء) .. فهو سبحانه وحده ، الذي يملك أمرها ، ويملك أن يغير أو يبدّل فيها كما يشاء .. ولعل هذا بعض ما يشير إليه قوله تعالى: « وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلًا .. لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ » (115: الأنعام) .

وثالثا: أن اتصال الأمر بالمأمور به فِي كتاب اللّه ، يجعل المأمور به دائما حيّا فِي حياة الناس جميعا ، ويجعل المؤمنين به فِي حال حضور مع النبي ، وهو يتلقى أمر ربه .. فكلماتلا المؤمنون آية من آيات اللّه ، فيها خطاب من اللّه سبحانه وتعالى لنبيه الكريم - تمثّل لهم منها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو يتلقى هذا الخطاب من ربه ، ويصدع ، بما يحمل هذا الخطاب إليه من أمر ، أو نهى ..

وهذا من شأنه أن يحرك مشاعرهم إلى متابعة النبي والتأسّى به ، كلما تلوا آيات اللّه ، وطلع عليهم هذا المشهد الذي يرون فيه رسول اللّه فِي مجلس التأديب ، والتعليم من ربه .. وهذا هو بعض السر فِي أن كانت تلاوة القرآن ، من عبادة المؤمنين التي تعبّدهم اللّه تعالى بها .. كما يقول سبحانه « فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ » (20: المزمل) .

ورابعا: فِي خطاب اللّه سبحانه وتعالى للنبيّ ، وفى خطابه سبحانه للمؤمنين ، فِي القرآن الكريم ، شاهد يشهد بأن هذا القرآن هو من عند اللّه سبحانه وتعالى ، لفظا ومعنى ، وأنه ليس للنبي فيه كلمة واحدة ، وأنه كلام اللّه سبحانه وتعالى ، وأن النبي هو اللسان الذي أنطقه اللّه بكلماته التي أوحاها إليه ، فسمعها الناس منه دون أن يبدل حرفا منه .. فإن الذي يتلقاه النبيّ من كلمات ربّه ، هو روح تستولى عليه وتشيع فِي كيانه كله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت