طبعاً ولذلك القرآن لم يجعل الإعجاز في آية وإنما جعله في سورة، القرآن لما تحداهم لم يتحداهم بآية لأن الآية قد تكون بكلمة أو كلمتين مثل (مدهامتان) (يس) وإنما تحداهم بسورة، فقالوا بما يقابل السورة لو كان عندنا أي تعبير بمقدار أقصر سورة سيكون معجزاً لأنه أصبح فيه سياق وارتباط حتى (إنا أعطيناك الكوثر) فيها سياق (إنا وأعطيناك وليس آتيناك ولربك وليس لنا) .
* ما هي اللمسات البيانية في قوله تعالى (فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُوْلَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا) ؟
أولاً اختار صفة تحري الرشد بمعنى بحثوا وطلبوا وابتغوا واختيار الرشد مناسب لما تردد في السورة من ذكر الرشد وهي أكثر سورة تردد فيها الرشد (يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ(2 ) ) (قُلْ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا رَشَدًا(21 ) ) . إذن اختيار تحري الرشد هذا مناسب لما ورد في السورة لكن هنالك أمر هو ذكر عذاب القاسطين لكن لم يذكر جزاء المسلمين قال (وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا(15 ) ) وقال عن المسلمين (فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُوْلَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا(14 ) ) ولم يذكر الجزاء، تحري الرشد هذا طلب الرشد لكن ماذا سيجزيه ربه؟ في القاسطون ذكر العذاب الصريح أما مع المسلمين لم يذكر الجزاء، أولاً لأنه مناسب لما تردد في السورة من ذكر العذاب، ذكر العذاب أكثر من مرة ولم يذكر جزاء المسلمين في كل السورة لكن ذكر العذاب في أكثر من مناسبة. قال (فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا(15 ) ) (وَمَن يُعْرِضْ عَن ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدًا(17 ) ) (وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا(23 ) ) كلها عذاب ولم يذكر في كل السورة جزاء، جو السورة كلها ليس فيها ذكر جزاء وإنما ذكر عذاب العصاة. إذن عدم ذكر جزاء المسلمين هنا مناسب لجو السورة في عدم ذكر الجزاء في السورة كلها وذكر جزاء القاسطين مناسب لجو السورة في ذكر العذاب في أكثر من موضع. فإذن هذه مناسبة وتناظر لطيف في التعبير.
* لماذا تتفرد سورة الجن بهذه السمات؟
لا أعلم لماذا تتفرد ولكن هذه المسألة تحتاج إلى نظر لكننا الآن نصف ما هو موجود.
* ما بُحِثَ هذا السؤال قديماً لِمَ هذه السمات التعبيرية لكل سورة في القرآن الكريم؟ سورة الجن لها مقابلات من نوع خاص وتراكيب خاصة ومصطلحات خاصة؟ لماذا هذا الجو العام في سورة الجن تحديداً؟